والعقائد ، والسيرة ، وأصول الفقه ، والفقه ، وغيرها ، نذكر لكم هذا المثال من الفقه - الرسالة العملية - حيث يقول الصدر قدس سره :
« وقد كانت الرسالة العملية التي يكتبها المجتهدون لمقلّديهم هي الأساس لتعرف المقلّدين على فتاوى من يقلّدون ، وبالتالي على ما يحتاجون إليه من الأحكام الشرعية ، وقد قامت الرسائل العملية بدور مهم وجليل في هذا المجال ، ولكن على الرغم ممّا تمتاز به عادة من الدقّة في التعبير والإيجاز في العبارة توجد فيها على الأغلب ملاحظتان تستدعيان التغيير والتطوير :
الأولى : إنّ هذه الرسائل تخلو غالباً من المنهجية الفنّية في تقسيم الأحكام وعرضها وتصنيف المسائل الفقهية على الأبواب المختلفة . . .
الثانية : إنّ الرسائل العملية لم تعدّ تدريجاً بوضعها التاريخي المألوف كافية لأداء مهمّتها ؛ بسبب تطوّر اللغة والحياة ، والأحكام الشرعية بصيغتها العامّة وإن كانت ثابتة ولكن أساليب التعبير تختلف وتتطوّر من عصر إلى عصر آخر ، ووقائع الحياة تتجدّد وتتغيّر ، وهذا التطوّر الشامل في مناهج التغيير ووقائع الحياة يفرض وجوده على الرسائل العملية بشكل وآخر » « 1 » .
ب - النقد السياسي :
السياسة في الإسلام تعني رعاية شؤون الامّة وفق أحكام الإسلام ، وبعبارة أخرى : قيادة الامّة والعمل على إصلاحها . وعملية الإصلاح هذه تتمّ من خلال التقويم المستمرّ للُامّة لتشخيص عوامل النهوض والكمال من عوامل الضعف والسقوط ، فيؤخذ بعوامل النهوض ويحثّ عليها ، ويُعمل على معالجة أو تجنّب عوامل الضعف والانحطاط ، كما قال إمامنا الحسين عليه السلام : « وإنّي لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً ، وإنّما خرجت لطلب الإصلاح في امّة جدّي » « 2 » .
وفي مدرسة الشهيد الصدر قدس سره تتجلّى لنا ظاهرة النقد السياسي وعلى
هامش
( 1 ) الفتاوى الواضحة ( السيّد محمّد باقر الصدر ) : 94 - 96 .
( 2 ) مقتل الحسين عليه السلام ( عبد الرزّاق المقرّم ) : 156 .