تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
« الحقيقة : هي الفكرة المطابقة لذلك الواقع ، والمماثلة له ، فالمقياس الفاصل بين الحقّ والباطل وبين الحقيقة والخطأ هو مطابقة الفكرة للواقع » « 1 » .

2 - نقد النظريات والقواعد والقوانين :

تعرّض الشهيد الصدر قدس سره لعدد من النظريات والقواعد والقوانين بالبحث والتحليل موضّحاً لنا جوانب الضعف والقوّة والفساد أو الصحّة ، وقد جاءت هذه النظريات بشكل طبيعي في بحوثه المتنوّعة ، نذكر من هذه النظريات والقواعد :

أ - قاعدة « التجربة هي المقياس الأساسي لتمييز الحقيقة »

« 2 » ، يقول قدس سره : « إنّ المذهب التجريبي يقول : بأنّ التجربة هي المصدر الأوّل لجميع المعارف البشرية ، ويستند في ذلك إلى أنّ الإنسان حين يكون مجرّداً عن التجارب بمختلف ألوانها لا يعرف أيّة حقيقة من الحقائق مهما كانت واضحة ؛ ولذا يولد الإنسان خالياً من كلّ معرفة فطرية ، ويبدأ وعيه وإدراكه بابتداء حياته العملية ، ويتّسع علمه كلّما اتّسعت تجاربه ، وتتنوّع معارفه كلّما تنوّعت تلك التجارب ، فالتجريبيّون لا يعترفون بمعارف عقلية ضرورية سابقة على التجربة ، ويعتبرون التجربة الأساس الوحيد للحكم الصحيح ، والمقياس العام في كلّ مجال من المجالات » « 3 » . وقد ناقش شهيدنا الصدر قدس سره هذه القاعدة ، وأورد عليها عدّة نقود ، نذكر منها : « الأوّل : إنّ القاعدة المذكورة التي هي ركيزة المذهب التجريبي إن كانت خطأً سقط المذهب التجريبي بانهيار قاعدته الرئيسية ، وإن كانت صواباً صحّ لنا أن نتساءل عن السبب الذي جعل التجريبيين يؤمنون بصواب هذه القاعدة ، فإن كانوا قد تأكّدوا من صوابها بلا تجربة فهذا يعني أنّها قضية بديهية ، وأنّ الإنسان يملك حقائق وراء عالم التجربة ، وإن كانوا قد تأكّدوا من صوابها بتجربة سابقة فهو أمر مستحيل ؛ لأنّ التجربة لا تؤكّد قيمة نفسها » « 4 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 163 . ( 2 ) المصدر السابق : 68 . ( 3 ) المصدر السابق : 66 - 67 . ( 4 ) المصدر السابق : 68 - 69 .