ثمّ يطرح بعد ذلك التعريف الصحيح ، فيقول :
« الحكم الشرعي : هو التشريع الصادر من اللَّه تعالى لتنظيم حياة الإنسان ، والخطابات الشرعية في الكتاب والسنّة مبرزة للحكم الشرعي وكاشفة عنه ، وليست هي الحكم الشرعي نفسه » « 1 » .
ب - نقده لتفسير الحقيقة
الذي قدّمه ( وليم جيمس ) في مذهبه الجديد في المعرفة الإنسانية « البراجماتزم » أو مذهب الذرائع ، حيث يعرّف الحقيقة :
« مقدرة الفكرة المعيّنة على إنجاز أغراض الإنسان في حياته العملية ، فإن تضاربت الآراء وتعارضت كان أحقّها وأصدقها هو أنفعها وأجداها » « 2 » . يقول الشهيد الصدر قدس سره في نقد هذا التعريف : « إنّ من حقّنا التساؤل عن هذه المنفعة العملية التي اعتُبرت مقياساً للحقّ والباطل في « البراجماتزم » ، أهي منفعة الفرد الخاصّ الذي يفكّر ؟ أو منفعة الجماعة ؟ ومن هي هذه الجماعة ؟
وما هي حدودها ؟ وهل يقصد بها النوع الإنساني بصورة عامّة أو جزء خاصّ منه ؟ فالمنفعة الشخصية إذا كانت هي المعيار الصحيح للحقيقة وجب أن تختلف الحقائق باختلاف مصالح الأفراد ، فتحدث بسبب ذلك فوضى اجتماعية مريعة حين يختار كلّ فرد حقائقه الخاصّة دون أي اعتناء بحقائق الآخرين المنبثقة عن مصالحهم ، وفي هذه الفوضى ضرر خطير عليهم جميعاً . وأمّا إذا كانت المنفعة الإنسانية العامّة هي المقياس فسوف يبقى هذا المقياس معلّقاً في عدّة من البحوث والمجالات ؛ لتضارب المصالح البشرية واختلافها في كثير من الأحايين ، بل لا يمكن البتّ حينئذٍ بحقيقة مهما كانت ما لم تمرّ بتجربة اجتماعية طويلة الأمد ، ومعنى هذا أنّ ( جيمس ) نفسه لا يمكنه أن يعتبر مذهبه « البراجماتزم » صحيحاً ما لم يمرّ بهذه التجربة ، ويثبت جدارته في الحياة العملية ، وهكذا يوقف المذهب نفسه » « 3 » .
ثمّ يقدّم الصدر قدس سره تعريفاً صحيحاً فيقول :
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 104 .
( 2 ) فلسفتنا ( السيّد محمّد باقر الصدر ) : 164 .
( 3 ) المصدر السابق : 165 .