الاستدلالي هو أحد هذه الوسائل التي تُدرس فيها أفكار الآخرين وأعمالهم المتنوّعة ، ويشخص الجيّد من الرديء ، فيعرف الآخرون سبل الهدى من الضلال ، وتتجلّى للناس معالم الحقّ من الباطل .
وقد مارس شهيدنا الصدر قدس سره هذا النوع من النقد بشكل واسع انطلاقاً من هذه المسؤولية الشرعية والوجدانية ؛ ليوضّح للناس - كلّ الناس - الكلمة الطيّبة من الكلمة الخبيثة .
وإنّك لتجد الصدر قدس سره يحلّل ويناقش مختلف القضايا التي اقتضت الحاجة طرحها على طاولة البحث ، فيخرج منتصراً غانماً ، وإليكم لقطات من جوانب هذا النقد كما ورد في مدرسة الشهيد الصدر قدس سره :
أ - النقد العلمي :
ويشمل مختلف العلوم التي تناولها الصدر قدس سره بالبحث ؛ كالفقه ، أصول الفقه ، الاقتصاد ، الفلسفة ، التاريخ ، التفسير . . . إلخ ، وفي مختلف مفرداتها : المصطلحات ، النظريات ، المناهج . . . إلخ ، نورد لبعضها جملة من الأمثلة :
1 - نقد المصطلحات :
أ - فقد أورد نقده على خطأ تعريف الحكم الشرعي -
القائل : « هو الخطاب الشرعي المتعلّق بأفعال المكلّفين » « 1 » - بقوله : « فإنّ الخطاب كاشف الحكم ، والحكم هو مدلول الخطاب ، أضف إلى ذلك أنّ الحكم الشرعي لا يتعلّق بأفعال المكلّفين دائماً ، بل قد يتعلّق بذواتهم أو بأشياء أخرى ترتبط بهم ؛ لأنّ الهدف من الحكم الشرعي تنظيم حياة الإنسان ، وهذا الهدف كما يحصل بخطاب متعلّق بأفعال المكلّفين كخطاب « صلّ » كذلك يحصل بخطاب متعلّق بذواتهم أو بأشياء أخرى تدخل في حياتهم ، من قبيل الأحكام والخطابات التي تنظّم علاقة الزوجية وتعتبر المرأة زوجة للرجل في ظلّ شروط معيّنة » « 2 » .
هامش
( 1 ) دروس في علم الأصول ، الحلقة الأولى ( السيّد محمّد باقر الصدر ) : 104 .
( 2 ) المصدر السابق : 104 - 105 .