تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
ولم ينس السيد الشهيد في هذا الصدد التأكيد على حق غير المسلمين من المواطنين في التمتع بما تقدم وسنرى في الحديث عن الدولة تفاعل وتكامل اجزاء وجوانب الحياة الاجتماعية في الدولة الاسلامية . وأمّا فيما يتعلق بالضمان الاجتماعي فقد نصّ السيد الشهيد على تكامله مع مبدأ التوازن الاجتماعي « 1 » ، وقد بحث الامر بشكل خاص في كتاباته الاقتصادية وقد ارجع هذين المبدأين إلى أحد الأركان الأساسية للاقتصاد الاسلامي وهو مبدأ العدالة الاجتماعية فقال : « الصورة الاسلامية للعدالة الاجتماعية تحتوي على مبدأين عامين لكل منهما خطوطه وتفصيلاته أحدهما مبدأ التكافل العام والآخر مبدأ التوازن الاجتماعي » « 2 » ولا ينفصل الحديث في هذا عن الركنين الآخرين للاقتصاد الاسلامي كما وضحهما السيد الشهيد ، فالركن الأول يتعلق بحق التملك وقد تطرق فيه إلى قاعدة ازدواجية الملكية في الاسلام « 3 » ، والركن الثاني هو مبدأ الحرية الاقتصادية كما يراها الاسلام الذي يقيدها بعدد من القيم المعنوية والأخلاقية « 4 » ويمزجا بمبدإ الضمان « 5 » وعلى كل حال فقد لخص السيد الشهيد الحق في التنمية والرفاه والتقدم بنقاط محددة منها : الضمان الاجتماعي الذي يكفل الحد الأدنى من الرفاه لجميع افراد المجتمع ، ومنها : التوازن الاجتماعي في المعيشة بالتقريب بين مستوياتها ، وبين الدخول وذلك بالمنع من الاحتكار وتركز الأموال » « 6 » . امّا دستورية هذه النقاط فنستنتجها من إشارات السيد الشهيد في اللمحة الفقهية والأصول الدستورية التي وضعها ومن تشديده على أن تحقيق تلك النقاط هو من الواجبات الأساسية للدولة من خلال أدائها لواجبها في تحديد وتطبيق العناصر الثابتة والمتحركة في الاقتصاد الاسلامي . هذا وتكرّس تعبيرات السيد الشهيد الحق في الضمان والمساواة فيه ، فهو يقول إن « الضمان الاجتماعي في الاسلام حق من حقوق الانسان التي
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 14 - 15 . ( 2 ) اقتصادنا 2 : 303 - 307 ، ط - 2 - 1408 . ( 3 ) المصدر السابق : 295 - 298 . ( 4 ) المصدر السابق : 298 - 303 . ( 5 ) المدرسة الاسلامية : 125 . ( 6 ) الاسلام يقود الحياة : 125 .