يقوم عليها ذلك النظام ، والحقيقة اننا سواء كنا في حضرة دستور رأسمالي أو اشتراكي أو اسلامي أو تلفيقي فان الاحكام الدستورية لا بد ان تكشف عن مضمون فكري ، لا من خلال الأحكام الخاصة بالحقوق والواجبات ومصدرها وحسب ، بل من خلال الاحكام الأخرى الخاصة بشكل دقيق بكيفية ممارسة السلطة ايضاً وحتى تلك الأقل أهمية من ذلك .
يقول العلامة الفرنسي موريس ديفرجيه : ان كل نظام سياسي هو عبارة عن مجموعة من الإجابات موضوعة لكل واحد من الأسئلة التي يطرحها وجود وتنظيم الحكّام في وسط هيئة اجتماعية ما « 1 » .
وفي الحقيقة فإننا ، سواء كنا من القائلين بالطبيعة السياسية أو الطبيعة القانونية للقواعد الدستورية مضطرون للقول بان تلك القواعد تكشف بنصها الحرفي أو بمضامينها عن موقف فكري للحكم . .
فواضعو الدستور يعبرون عن توجهات معينة للدولة التي يضعون دستورها . ولا يقدح في ذلك انهم يطابقون فيما يذهبون اليه في الاحكام الدستورية التي يضعونها ما يذهب اليه أبناء الشعب أو يخالفونهم . بل ليس من اثر لمطابقة ذلك لما يعتقدونه هم أو مخالفته له ، انهم يعبّرون عن توجهات مركز أو مراكز القوة الماثلة في الدولة التي يضعون دستورها .
فإذا سلمنا بوجود قاعدة فكرية للدستور هي عبارة عن فلسفة الحكم التي تؤمن بها القوة الكامنة ( أو توازن القوى الكامن ) خلف احكام الدستور فان هذه الأحكام ستكون معبرة عن تلك الفلسفة حريصة على تطبيقها وسيادتها في الواقع العملي للمجتمع إذا لم تكن مطبقة فعلًا ، وإذا كانت مطبقة فعلًا فستكون مهمة الأحكام المذكورة الحفاظ عليها وتكريسها وتوسيع قاعدتها الاجتماعية بل وحمايتها من كل خطر . وفي الحالين يبدو واضحاً ان قواعد الدستور والقواعد القانونية القائمة عليه لا تلعب دور المعبّر عن فكر معين
هامش
( 1 )5 eed . p 9 Duverger , Maurice ? ? ? Les regimes poitiques . p . u . f . quc sais / - je paris . 1960