اختلاف على صعيد المقدمات كما هو على صعيد النتائج . يقول السيد الشهيد : « فالاسلام والحضارة الغربية ، وإن مارسا معاً عملية تحرير الانسان ، ولكنهما يختلفان في القاعدة الفكرية التي يقوم عليها هذا التحرير ، فالاسلام يقيمها على أساس العبودية للَّه والإيمان به ، والحضارة الغربية تقيمها على أساس الايمان بالانسان وحده وسيطرته على نفسه ، بعد ان شكّت في كل القيم والحقائق وراء الابعاد المادية لوجود الانسان » « 1 » .
ولا يحصر السيد الشهيد مناقشته في هذا الإطار بل إنه يتعداه إلى مفهوم الضمان ايضاً ، ذلك ان الحرية والضمان بالشكل الذي عرضته الحضارة الغربية المادية : الرأسمالية فالاشتراكية يمثلان المقترحين الأساسيين للحضارة المذكورة لحل المشكلة الانسانية واللذين تمحورت حولهما التشريعات المتعلقة بالحقوق والحريات في الشرق والغرب .
فاما الحرية فقد أشار السيد الشهيد إلى قاعدتها في الاسلام كما قدمنا وإلى كرامة المواطن وحقه في الحرية والمساواة والمساهمة في بناء المجتمع « 2 » . واستطرد السيد الشهيد بعد اشارته إلى حقيقة كون اللَّه سبحانه وتعالى مصدر السلطات جميعاً ، حيث تعني لديه « ان الانسان حر ولا سيادة لإنسان آخر أو لطبقة أو لأي مجموعة بشرية عليه . . وبهذا يوضع حدّ نهائي لكل ألوان التحكم واشكال الاستغلال وسيطرة الانسان على الانسان . . » « 3 » .
وقد أشار السيد الشهيد إلى الآليات العملية التي تجسّد دور الأمة في إدارة الدولة وتعيين من يتولى سلطاتها « 4 » كما سنرى عند الحديث عن الدولة ، كما ثبّت في اللمحة الفقهية الدستورية كذلك مساواة افراد الأمة امام القانون وحقهم المتساوي في صدد إدارة شؤون الدولة واستثمار طاقاتها وثمار انشطتها كما نصّ على حق المواطنين في التعبير عن الآراء الافكار وممارسة العمل السياسي والشعائر الدينية والمذهبية « 5 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 110 .
( 2 ) الاسلام يقود الحياة : 9 .
( 3 ) المصدر السابق .
( 4 ) راجع اللمحة الفقهية في المصدر السابق : 9 وما بعدها .
( 5 ) المصدر السابق : 14 .