لقد عرض السيد الشهيد موقف كل من الرأسمالية والاشتراكية من موضوع الحقوق والحريات وبيّن مجموعة من المآخذ على ذلك الموقف القائم على « التفسير المادي المحدود للحياة » والذي ينبغي تطويره في نظر الاسلام كحل وحيد للمشكلة الاجتماعية ، وقد عبّر السيد الشهيد عن دور الدين في هذا المجال بأنه « يوحّد بين المقياس الفطري للعمل والحياة وهو حب الذات ، والمقياس الذي ينبغي ان يقام للعمل والحياة ليضمن السعادة والرفاه والعدالة » « 1 » ، وينتهي في ذلك إلى القول بان « الفهم المعنوي للحياة والتربية الخلقية للنفس في رسالة الاسلام هما السببان المجتمعان على معالجة السبب الأعمق لمأساة الانسانية » « 2 » .
والسيد الشهيد في تأشيره للقواعد الفكرية وللمبادئ والكليات في الدولة الاسلامية في هذا المجال يثبّت :
ان المقياس الخلقي الجديد الذي يضعه الاسلام للانسانية هو رضا اللَّه تعالى .
الخط العريض في النظام الاسلامي هو اعتبار الفرد والمجتمع معاً وتأمين الحياة الفردية والاجتماعية بشكل متوازن « 3 » .
ان الدولة الاسلامية دولة قانونية تتقيد بالدستور بمعنييه الواسع والضيق « 4 » .
بعد هذا يتوقف السيد الشهيد عند مفهوم الحرية « 5 » في الاسلام مؤكداً على أن قاعدة الحرية الأساسية في الاسلام هي :
« التوحيد والايمان بالعبودية المخلصة للّه ، الذي تتحطم بين يديه كل القوى الوثنية التي هدرت كرامة الانسان على مرّ التاريخ » « 6 » .
ومن هنا كان اختلاف الاسلام عن الحضارة الغربية في هذا الصدد ، وهو
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 90 .
( 2 ) المصدر السابق : 94 .
( 3 ) المصدر السابق : 93 - 98 .
( 4 ) الاسلام يقود الحياة : 17 .
( 5 ) المدرسة الاسلامية : 101 وما بعدها .
( 6 ) المصدر السابق : 109 .