وحسب بل تمارس دور توجيه المجتمع وتربيته بل وضبط مسيرته بالاتجاه الذي يفرضه ذلك الفكر ايضاً .
من هنا فان التمييز الذي لجأ اليه العلامة ديفرجيه بين ما سمّاه « الدستور القانون » «
constitution / - loi la
» وما سماه « الدستور البرنامج » «
la constiution / - proqramme
» غير مقنع فيما يتعلق بالنتيجة التي يؤدي إليها من نفي صفة التوجيه « أو المضمون التربوي كما عبرنا عنه » عن النوع الأوّل من الدساتير « الدستور - قانون » والذي نجد نماذجه في الديمقراطيات الغربية ، بينما يكون النوع الثاني « الدستور البرنامج » هو الشائع في الدول ( المتخلفة ) وعموم الأنظمة المركزية ، حيث يكون الدستور عبارة عن برنامج عمل لنظام الدولة ويستهدف الوصول في النهاية إلى أهداف محددة . كما أن هذا لا يبدو مناسباً للمقدمة التي ذكرها ديفرجيه وأشرنا إليها قبل قليل حول تعريفه للنظام السياسي .
ولو رجعنا إلى كتابات السيد الشهيد التي أشار فيها إلى المضمون الفكري والتربوي لنظام الحكم الاسلامي لوجدناها عديدة واضحة صريحة ، وهو حين عمد إلى أسلوب المقارنة بين النظام الاسلامي وبقية نماذج الأنظمة التي عرفتها المجتمعات البشرية قد أوضح في الوقت نفسه حقيقة كون الأنظمة المذكورة ذات محتوى فكري وأهداف تتجه إليها وتدفع المجتمع إليها بما تعتمده من وسائل وامكانيات تتفق مع فكرها المشار اليه .
امّا كتابات السيد الشهيد التي يمكن الرجوع إليها في هذا الشأن فقد لا تخلو واحدة من كتاباته من شيء يتعلق بذلك ، غير اننا نجد إشارات مباشرة وواضحة تحت العناوين الستة التي وردت في كتاب « الاسلام يقود الحياة » وكذلك في الأصول الدستورية المشار إليها سابقاً ، وفي « المدرسة الاسلامية » لا سيما تحت عنوان : الاسلام والمشكلة الاجتماعية وتحت عنوان : موقف