هي مصدر التشريع الذي يستمد منه الدستور ( بالمعنى الضيق ) وتشرع على ضوئه القوانين في الجمهورية الاسلامية وذلك على النحو التالي : اولًا : ان أحكام الشريعة الثابتة بوضوح فقهي مطلق تعتبر بقدر صلتها بالحياة الاجتماعية جزءاً ثابتاً في الدستور سواء نص عليه صريحاً في وثيقة الدستور أم لا . ثانياً : ان اي موقف للشريعة يحتوي على أكثر من اجتهاد يعتبر نطاق البدائل المتعددة من الاجتهاد المشروع دستورياً ويظل اختيار البديل المعين من هذه البدائل موكولًا إلى السلطة التشريعية التي تمارسها الأمة على ضوء المصلحة العامة ، ثالثاً . . . » « 1 » .
وواضح من تعبيرات السيد الشهيد توكيده على تبعية القوانين الأدنى للدستور وسموه عليها ، كما هو واضح ايضاً ثبات أحكام الشريعة أو جمودها بالتعبير العصري « 2 » .
وقد قدّم السيد الشهيد للعبارات المذكورة المبرر الذي جعل من أحكام الشريعة احكاماً ثابتة فهي « الشريعة النازلة بالوحي من السماء » وانه « ما دام اللَّه تعالى هو مصدر السلطات وكانت الشريعة هي التعبير الموضوعي المحدد عن اللَّه تعالى فمن الطبيعي ان تحدد الطريقة التي تمارس بها هذه السلطات عن طريق الشريعة الاسلامية » « 3 » ، فمصدر العلوية اذن إرادة اللَّه سبحانه وتعالى ، وهذه العلوية هي سبب الجمود بالمعنى المتقدم ، وقد أوكل السيد الشهيد في لمحته الفقهية إلى « المرجعية الرشيدة » تعيين الموقف الدستوري للشريعة الاسلامية والبت في دستورية القوانين « 4 » .
ولا بد ان نشير هنا من جديد إلى أن السيد الشهيد انما يثبت حقائق من حقائق الشريعة الاسلامية الغراء التي جاءت لكل زمان ومكان وخاطبت الناس كافة ، وبذلك ، فان احكامها التشريعية الثابتة ( دستور ) ثابت لا يمكن تغييره سواء وردت تلك الأحكام في الدستور المكتوب أم لم ترد وعلى هذا سارت
هامش
( 1 ) الاسلام يقود الحياة : 10 .
( 2 ) يبين السيد الشهيد بعد هذا وجه المرونة في ممارسة التشريع في منطقة الفراغ .
( 3 ) المصدر السابق .
( 4 ) المصدر السابق : 12 .