( كدستور ) باحكام الدستور البريطاني غير المدونة ( العرفية ) ووجه التشبيه مقصور في الواقع على التدوين وعدم التدوين ومأخوذ بمعنى ان تلك الأحكام ( أحكام الشريعة الاسلامية ) مثبتة في الكتاب والسنة وليست مستخرجة جميعاً ، وان استخراجها يحتاج إلى جهد واجتهاد ومن ثمّ إلى تدوين نتائج ذلك الاجتهاد وصياغتها بشكل خاص .
والامر بالتأكيد يختلف عن حال الدستور البريطاني العرفي ، لان نصوص الكتاب والسنة مدونة وليست احكاماً عرفية .
واما عند الشهيد الصدر فقد عرضنا سابقاً تمييزه بين تعابير ( الشريعة الاسلامية ) التي سماها دستوراً بالمعنى الواسع ولم يقل عنها انها ( دستور غير مدون ) وبين الدستور بالمعنى الضيق تمييزاً لهما عن القوانين والتعليمات التي تستقى من الدستور وتستمد صلاحيتها منه .
ان جمود احكام الدستور الاسلامي بمعناه الواسع ( اي أحكام الشريعة الاسلامية ) ورد ذكره في عدة مواضع من كتابات السيد الشهيد ومنها الفقرة الأولى من الأساس الثامن من أصوله الدستورية حيث قال : « أحكام الشريعة الاسلامية المقدسة هي الأحكام الثابتة التي بينت في الشريعة بدليل من الأدلة الأربعة . . فلا يجوز في هذه الأحكام اي تبديل أو تغيير . . » وينتقل هذا الجمود بشكل كبير إلى ( الدستور ) بمعناه الضيق ، ذلك أنه يحتوي في الجزء الأكبر منه احكاماً شرعية ثابتة لا تقبل التبديل أو التغيير ، وأما الجزء الآخر من احكام الدستور بمعناه الضيق فلها ثبات نسبي بالمعنى الذي ذكرناه سابقاً لكونها جزءاً من وثيقة الدستور الثابتة في معظمها ، ويمكن ان يظهر في احكام الدستور ( المدون ) ما يضفي على هذه القواعد صفة الثبات النسبي أو المرونة بحسب الأحوال .
يقول السيد الشهيد في لمحته الفقهية التمهيدية : « ان الشريعة الاسلامية
مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 308
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص٣٠٨