تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
( كدستور ) باحكام الدستور البريطاني غير المدونة ( العرفية ) ووجه التشبيه مقصور في الواقع على التدوين وعدم التدوين ومأخوذ بمعنى ان تلك الأحكام ( أحكام الشريعة الاسلامية ) مثبتة في الكتاب والسنة وليست مستخرجة جميعاً ، وان استخراجها يحتاج إلى جهد واجتهاد ومن ثمّ إلى تدوين نتائج ذلك الاجتهاد وصياغتها بشكل خاص . والامر بالتأكيد يختلف عن حال الدستور البريطاني العرفي ، لان نصوص الكتاب والسنة مدونة وليست احكاماً عرفية . واما عند الشهيد الصدر فقد عرضنا سابقاً تمييزه بين تعابير ( الشريعة الاسلامية ) التي سماها دستوراً بالمعنى الواسع ولم يقل عنها انها ( دستور غير مدون ) وبين الدستور بالمعنى الضيق تمييزاً لهما عن القوانين والتعليمات التي تستقى من الدستور وتستمد صلاحيتها منه . ان جمود احكام الدستور الاسلامي بمعناه الواسع ( اي أحكام الشريعة الاسلامية ) ورد ذكره في عدة مواضع من كتابات السيد الشهيد ومنها الفقرة الأولى من الأساس الثامن من أصوله الدستورية حيث قال : « أحكام الشريعة الاسلامية المقدسة هي الأحكام الثابتة التي بينت في الشريعة بدليل من الأدلة الأربعة . . فلا يجوز في هذه الأحكام اي تبديل أو تغيير . . » وينتقل هذا الجمود بشكل كبير إلى ( الدستور ) بمعناه الضيق ، ذلك أنه يحتوي في الجزء الأكبر منه احكاماً شرعية ثابتة لا تقبل التبديل أو التغيير ، وأما الجزء الآخر من احكام الدستور بمعناه الضيق فلها ثبات نسبي بالمعنى الذي ذكرناه سابقاً لكونها جزءاً من وثيقة الدستور الثابتة في معظمها ، ويمكن ان يظهر في احكام الدستور ( المدون ) ما يضفي على هذه القواعد صفة الثبات النسبي أو المرونة بحسب الأحوال . يقول السيد الشهيد في لمحته الفقهية التمهيدية : « ان الشريعة الاسلامية