تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
وبينوا وجهات نظرهم في مصدر سمو الدستور « 1 » . وإنّما ثار الجدل بشكل خاص حول مدى صحة هذا الرأي في حالة الدساتير غير المدونة كالدستور البريطاني ، ذلك ان الدستور العرفي - كما يذهب بعض الباحثين - يعتبر دستوراً مرناً بطبيعته ، ولذلك فإنه يفقد سموه وعلويته على القواعد القانونية الأخرى ، وكأن هؤلاء الباحثين يربطون بين مسألة تدوين الدستور وجموده وبالتالي سموه وعلويته ، كما يربطون بين عدم تدوين الدستور ومرونته . وعلى هذا يلاحظ أولئك الباحثون ان « الدستور العرفي هو دستور مرن بطبيعته ، لان نشوء عرف جديد لا بد ان يعدل العرف القديم وينسخه ، اما مرونة الدستور المكتوب فتتوقف على الاجراءات التي يتضمنها عادة الدستور المكتوب والمتعلقة بتعديل احكامه » « 2 » . لقد علّقنا في دراسة سابقة على مثل هذا الرأي وذهبنا إلى « ان الجمود ليس في حقيقته الا نتيجة من نتائج العلوية ، . . . . وليس مصدراً لها ، فنحن نستطيع بالتالي اعتبار الجمود دليلًا على العلوية وليس سبباً أو مصدراً لها » « 3 » . على أن نسبة المرونة وسهولة التعديل إلى الدساتير غير المدونة قد يثير اشكالًا مهماً لدى البعض بالنسبة إلى الدستور الاسلامي ( غير المدون ) وهو أحكام الشريعة نفسها ووجه الاشكال هو الذي تثيره تسمية الأستاذ المودودي للدستور الاسلامي المتمثل باحكام الشريعة بأنه دستور غير مدون ، فإذا كان غير مدون فهو مرن ، وإذا كان مرناً فقد علويته وسمّوه وحاكميته على ما سواه من قواعد الضبط من قوانين وأعراف وغيرها . والحقيقة ان الأستاذ المودودي انما شبّه تشبيهاً أحكام الشريعة الاسلامية
هامش
( 1 ) راجع وجهة نظرنا في مصدر علوية الدستور ونتائجها في ( الرقابة على دستورية القوانين ) مصدر سابق . ( 2 ) د . علي غالب العاني ، ود . نوري لطيف ، « القانون الدستوري » المقرر الدراسي لكلية القانون والسياسة ( جامعة بغداد ) قسم القانون الصف الأول 1986 - 1987 : 240 . ( 3 ) الرقابة على دستورية القوانين ، مصدر سابق : 26 .