تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
( مادة أولية ) لم تتخذ شكل الصياغة القانونية ، اي انها بحاجة إلى أن تجرى عليها العملية الفنية الثانية وهي عملية الصياغة القانونية . ان عملية تدوين الدستور التي تكلم عنها الأستاذ المودودي في محاضرته التي سبق أن ذكرناها أو التي تكلم عنها السيد الشهيد الصدر في لمحته الفقهية وفي الأسس الدستورية هي العملية الأولى لنقل الأحكام الشرعية إلى الساحة القانونية للدولة الاسلامية من مظانها التي تدعى بالتعبير العصري مصادر القانون . فإذا صيغت الاحكام الواردة في محاولتي الأستاذ المودودي والسيد الشهيد على شكل مواد قانونية فإنها تصبح دستوراً مدوناً كما يسميه الأستاذ المودودي ، أو دستوراً بالمعنى الضيق كما يسميه السيد الشهيد أو دستوراً اسلامياً وضعياً كما يمكن تسميته بتعبير آخر ، ذلك ان الدستور المصاغ بهذه الطريقة انما هو نصوص وضعها البشر وأما استخلاصها من الأدلة الشرعية الاسلامية فقد منحها اسم : الاسلامية فصارت دستوراً اسلامياً وضعياً تمييزاً لها عن النصوص غير الاسلامية التي يضعها البشر ويقال لها وضعية ، وهكذا يمكن ان نرى في التطبيق دساتير وضعية اسلامية ، ودساتير وضعية غير اسلامية نظراً لاختلاف مصادر النوعين ، ومن أمثلة الدساتير الاسلامية الوضعية بالمعنى المتقدم دستور الجمهورية الاسلامية في إيران ونماذج الدساتير الواردة في مؤلف المستشار علي جريشة الذي سبق ان أشرنا اليه .

2 - سمو الدستور :

يعتبر الدستور القانون الاعلى أو القانون الأساس في الدولة فقواعده اسمى من قواعد غيره من القوانين لأن هذه تستقى منه وتعتمد عليه وكل مخالفة منها لنصوصه تجعل منها قوانين ( غير دستورية ) فتفقد اعتبارها والزاميتها ، وقد اكد كثير من الباحثين في مجال القانون الدستوري على هذه الحقيقة