معبراً عن الحكم الشرعي السليم سواء كان واقعياً أم ظنياً فان الشكل ، بمعنى النص المعبر عن الحكم ، لن يكون الا فيما ندر متطابقاً مع الحكم الشرعي المباشر والمستنبط ، وبعبارة أخرى فان هناك عمليتين تجريان بالضرورة لنقل الحكم الشرعي من أدلته الشرعية أو بالاعتماد عليها من النص الفقهي إلى النص القانوني سواء كان النص القانوني دستوراً أو قانوناً في مرتبة أدنى من الدستور .
فاما العملية الأولى فهي نقل المضمون المطلوب من الدليل الشرعي أو بالاعتماد عليه إلى الساحة القانونية ، ويمكن ان نمثّل لهذه العملية بما فعله السيد الشهيد الصدر في لمحته الفقهية عن الدستور الاسلامي ، وان جاءت اللمحة مشتملة على بعض المناقشات والتأصيلات الفقهية التي لا تظهر في الصياغة القانونية ، والتي سوف تختفي لهذا السبب تماماً ، الا في حالات استثنائية في مرحلة العملية التالية وهي التي تتضمن صياغة النص القانوني ( الدستور أو غيره ) على شكل قاعدة تتضمن ما يسمى عند أهل الصنعة فرضاً وحكماً وهما تعبيران عن طرفي القاعدة ، حيث يعني الفرض حدوث امر في الواقع ويعني الحكم ما يترتب على ذلك الحدوث « 1 » كترتب حكم الاعدام في قانون العقوبات على حدوث واقعة القتل العمد ، أو كترتب ضمان المستأجر للعين المؤجرة على عقد الايجار في القانون المدني .
فصياغة القاعدة ذات الفرض والحكم ( في العملية الثانية ) ، حتى إذا لم يظهر هذان العنصران في النص بشكل واضح تعتبر عملية فنية يمارسها ذوو اختصاص محدد ربما لا يتطابق مع اختصاص أولئك الذين قاموا بالعملية الأولى ، ومن الناحية العملية فان الفقهاء القادرين على استخلاص الأحكام الشرعية من أدلتها هم الذين يقومون بالعملية الأولى ، اما العملية الثانية فتعني أن امام الممارس نصاً استخلصه الفقيه المعني من الأدلة الشرعية ليكون الميزان الشرعي في النظر إلى مسألة من المسائل ، ولكن هذا النص عبارة عن
هامش
( 1 ) راجع في تحليل القاعدة القانونية : الدكتور رمضان أبو السعود ، مصدر سابق : 45 وما بعدها .