تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
وإذا كانت احكام الطائفة الأولى ثابتة بشكل مطلق فان الثانية ثابتة هي الأخرى ولكن بشكل ظرفي نسبة إلى قواعد القوانين والتعليمات التي تشتق من احكام الدستور وتعتمد عليها ويعني نوعا الثبات المذكور ضمناً الزامية القواعد المذكورة أي قواعد الدستور بمعناه الضيق وعلى كل حال فان نسبية الثبات لا علاقة لها بالالزامية ذلك ان عنصر الالزام متوفر في القوانين الأدنى وهي متغيرة بحسب الفرض فكيف بالدستور الذي هو القانون الأساس . ان وضع دستور بالمعنى الضيق في نظر السيد الشهيد هو إذن استخراج قواعد أساسية تنظم وتحكم حركة الدولة الاسلامية بعناصرها المختلفة سواء كانت تلك القواعد مستقاة مباشرة من الأدلة الأربعة للأحكام الشرعية أم كانت مستنبطة منها بشكل غير مباشر . وقد وضع السيد الشهيد بنفسه في لمحته الفقهية التمهيدية عن الدستور الاسلامي ورقة عمل لمشروع دستور « وليس صياغة نهائية للدستور » ضمّنها مخططاً اولياً للمبادئ الدستورية الاسلامية . والحقيقة انه ليس من شك لدى أحد من المسلمين في الزامية قواعد الشريعة ، فإذا تحول ما يتعلق من قواعد الشريعة والاحكام المستنبطة منها بحركة الدولة وممارسة سلطاتها وحقوق الراعي والرعية إلى قواعد دستورية فان القول بالزامية تلك القواعد يكتسب سبباً آخر للقوة ذلك ان وضع أحكام شرعية في اطار دستور الدولة يعني ايجاد ضمان ( رسمي ) لتنفيذها وترجمتها في واقع الأمة باعتبارها قواعد ملزمة . وهنا نود ان نلفت النظر إلى أن احكام طائفتي القواعد الدستورية التي ذكرناها ( الثابتة مطلقاً والثابتة نسبياً ) لا تنقل في الدولة الاسلامية إلى الدستور نصاً كما هي واردة في مصادرها لا سيما إذا تذكرنا ان عملية استخلاص الحكم من مصادره ، نقلًا واستنباطاً انما هي عملية استنباط فنية تشتمل نتيجتها على اعطاء حكم ذي شكل ومضمون ، وإذا كان المضمون