تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
أمورهم ويحلوا مشاكلهم ويضعوا الإجابات الشافية لما يعترضهم من تساؤلات ، بالتالي فان كافة أحكام الشريعة الخالدة كما يعبر الشهيد الصدر في الأساس الثامن من أصوله الدستورية تعتبر بمجموعها احكاماً دستورية وفي الأساس السادس يقول الشهيد ان من مهام الدولة الاسلامية « تطبيق أحكام الشريعة ( الدستور ) والتعاليم المستنبطة منها ( القوانين ) على الأمة ، وفي الأساس الرابع يوجب السيد الشهيد إطاعة الدولة الاسلامية عندما تكون على النحوين الأولين اللذين وضحهما ، وجماع هذه الإشارات الثلاث ان من واجب الدولة الاسلامية بيان أحكام الشريعة وتطبيقها وان من واجب الناس حينذاك طاعتها ، وغني عن القول إن الزام أحكام الشريعة شامل للدولة حكاماً ومحكومين بناء على قاعدة السمو كما سنرى أو كما يقول السيد الشهيد عن الدولة الاسلامية حيث يصفها بأنها « قانونية اي تتقيد بالقانون على أروع وجه لان الشريعة تسيطر على الحاكم والمحكومين على السواء » « 1 » . وإذا انتقلنا من مستوى الدستور بمعناه الواسع هذا إلى الدستور بمعناه الضيق ، وهو مجموع الاحكام الموضوعة من قبل الدولة الاسلامية ، والتي تنظم شؤون الأمة في الموضوعات التي ورد ذكرها فيما تقدم من البحث فإننا سنجد في الأساس طائفة من تلك الأحكام الثابتة في الشريعة وأخرى من تلك الأحكام التي « تستنبط من أحكام الشريعة على ضوء الظروف والأحوال التي هي عرضة للتغير والتبدل » وهذه الطائفة الثانية ، وبالنظر إلى أهميتها القصوى سواء من ناحية ارتباطها الوثيق بالاحكام الثابتة أو من ناحية الموضوع الذي تعالجه فإنها تنضم إلى الطائفة الأولى في اطار الدستور « الموضوع » وتتمتع جميعاً بالأهمية التي يعترف بها للدستور باعتباره القانون الأساس في الدولة والذي تتفرع عنه وتبنى عليه بقية القوانين والتعليمات والقرارات وكل من طائفتي الاحكام المتضمنة في الدستور « الموضوع » تشتمل على احكام ملزمة ،
هامش
( 1 ) انظر اللمحة الفقهية الدستورية للسيد الشهيد .
مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 303 | مجموعة مؤلفين