1 - قانونية الدستور :
لقد دار نقاش فقهي طويل حول مدى قانونية الدستور ، اي مدى اتصاف قواعده بمواصفات القاعدة القانونية والتي تتلخص بالاطراد والعموم والتجريد والالزام وبوجود جزاء يضمن لها النفاذ والاحترام .
ويميل غالبية الفقه إلى أن القواعد الدستورية هي قواعد قانونية وان اختصت بعض الأحيان بطابع يختلف شيئاً ما عنها وهكذا دافعوا عن اتصافها بالمواصفات الثابتة للقاعدة القانونية فقالوا على سبيل المثال عن الزامية الدستور وتوفر الجزاء الذي يضمن نفاذه قالوا إن الالزام متوفر في القاعدة الدستورية وهي واجبة الاحترام من قبل الحكام والمحكومين وهذا الوجوب مسلم به لدى الجميع وأما الجزاء الذي يترتب على مخالفة القاعدة المذكورة فإنه جزاء من نوع خاص بل إنه أقوى من الجزاء المترتب على مخالفة القواعد القانونية الأخرى ، ان من المعلوم ان مخالفة قاعدة من قواعد القانون العادي لا تثير من الاعتراضات ولا من رد الفعل الاجتماعي ما تثيره مخالفة قاعدة دستورية امّا بقية المواصفات القانونية فهي أكثر ظهوراً ولا يسعنا التوقف عندها .
ولو عدنا إلى الدستور بمعنييه الواسع والضيق لدى الشهيد الصدر فإننا نجد الصفات القانونية متوفرة فيها مع بعض التحفظ الذي تقتضيه الطبيعة الخاصة للدستور الاسلامي .
ان أحكام الشريعة الاسلامية وهي المقصودة بالدستور الاسلامي بالمعنى الواسع لا شك في كونها الزامية مع مراعاة الثابت والمتغير منها واللذين يمثلان أحد الجوانب المهمة من الطبيعة الخاصة التي أشرنا إليها . وهذه حقيقة اسلامية وليست وجهة نظر خاصة لأحد المسلمين . وبكلمة أخرى فان ما يثبت بشكل قطعي من أحكام الشريعة الواردة في الكتاب أو السنة أو الاجماع أو العقل يمثل دستوراً ثابتاً للمسلمين ينهلون منه في أحوالهم المختلفة ليدبروا