تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
الذي يمكنه تفجير طاقات الانسان في العالم الاسلامي والارتفاع به إلى مركزه الطبيعي على صعيد الحضارة الانسانية وانقاذه مما يعانيه من ألوان التشتت والتبعية والضياع » « 1 » . ويزدونا بحث السيد الشهيد حول « خلافة الانسان وشهادة الأنبياء » بشكل خاص كما سنرى ايضاً بمفاتيح دراسة قرآنية نفيسة في هذا المجال ، يهمنا منها ناحيتان : الأولى : ان الدولة هي أحد انجازات الأنبياء عليهم السلام . الثانية : ان الأنبياء ( ع ) الذين تصدوا لهذه المهمة كانوا يحملون معهم رسالة السماء على شكل عقائد وشرائع والناحية الأخيرة هي التي تتعلق بهذه المرحلة من البحث ، لأنها تشير إلى أن الشريعة ، اي الدستور ، بمعناه الواسع ، كانت من ضمن ما تزود به الأنبياء عليهم السلام في مهمتهم وقبل ان يستطيع الأنبياء عليهم السلام بناء الدولة المكلفين ببنائها كان في أيديهم دستور واضح يتم البناء ويدام ويحافظ عليه بموجبه وفي ضوء احكامه الربانية « 2 » . ومعنى ذلك ان الدستور بالمعنى الواسع قائم قبل ان تقوم دولة الأنبياء عليهم السلام ، فالدستور اسبق في الوجود من الدولة وهذه الأسبقية لها آثار مهمة في تحديد معالم الدولة ومؤسساتها وحقوق وواجبات الراعي والرعية ، كما تفسّر لنا بعض ما يتساءل عنه فقهاء القانون عادة في هذا الصدد .

بعض مواصفاته :

يتوقف فقهاء القانون الدستوري كثيراً عند المواصفات الأساسية المميزة للدستور المبينة لطبيعة قواعده « 3 » . ولعلنا نستطيع ان نركز تلك المواصفات حول محوري القانونية والسمو .
هامش
( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) راجع الآية : 213 من البقرة . ( 3 ) انظر بحثنا الموسوم « الرقابة على القوانين الدستورية » المنشور في مجلة : « العراق أوراق قانونية » العدد الأول : 5 - 81 ، لا سيما الفصل الأوّل منه .