تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
المسلمين لم يختلفوا في أصل ضرورة الحكومة الاسلامية وانما اختلفوا في شروطها وكيفية توليها السلطة وسعة أو ضيق ولايتها إلى ما هنالك مما يلي موضوع الضرورة . ولا يختلف الذاهبون إلى ضرورة قيام الدولة الاسلامية ، ومنهم السيد الشهيد كما سنرى ان شاء اللَّه في ضرورة وجود ضوابط تلتزم بها الدولة حكاماً ومحكومين ، رعاةً ورعية ولقد بين السيد الشهيد في أسسه الدستورية أنواع السلطة وأنواع الدول ، وميّز الحكومة الاسلامية بما تختص به من مواصفات وأهداف وأشار إلى ضرورة وجود قواعد الضبط المذكورة وهي القوانين والقرارات بدرجاتها ، بل ذهب إلى بيان واجبات الأمة في كل حالة من حالات السلطة وأنواع الدول التي ذكرها ، كما حدد في لمحته الفقهية نموذج الدستور الذي يراه وأساسه الفقهي ، مما يعني اجمالًا ان السيد الشهيد قد ذهب لا إلى ضرورة الدولة والدستور وحسب بل سعى إلى ايجادهما فيما سعى اليه وكتب فيه . وتذكرنا هذه المساعي والكتابات بما جرى أيام ثورة الدستور في إيران ( 1905 ) وأيام اشتداد المطالبة بوضع « دستور اسلامي » للجمهورية الباكستانية الناشئة ، ويشخص المرحوم الأستاذ أبو الاعلى المودودي كعلم من اعلام تلك المطالبة ولا سيما في محاضرته المشار إليها سابقاً التي ألقاها في 24 / 12 / 1952 في جمعية المحامين في مراكش ونشرت عدة مرات قبل ظهور ترجمتها العربية في القاهرة سنة 1953 والثانية في دمشق في عام 1980 « 1 » . ولعل من المفيد أن نذكر أنّ الأستاذ المودودي قد عرّف كما أسلفنا نوعين من الدستور وهما الدستور غير المدون والدستور المدون وهو يذهب في تلك المحاضرة إلى أن الحاجة قد مسّت لإيجاد الدستور المدون واستخلاصه من مصادره . كونها ضرورة حضارية بشكل اجمالي قائلًا : « لأنها المنهج الوحيد
هامش
( 1 ) تحت عنوان تدوين الدستور الاسلامي والتي أشرنا إليها سابقاً .