ثانياً : طبيعة الدستور
ضرورته وأسبقيته :
ترتبط دراسة ( الدستور ) بدراسة ( الدولة ) من حيث الوجود والوظيفة والأسبقية في الظهور ، وقد رأينا ان موضوعاته متصلة اتصالًا مباشراً بظاهرة الدولة ، اياً كان الرأي حول تشخيص الموضوعات المذكورة .
ومن المعلوم ان النظريات الاجتماعية والسياسية قد اختلفت في تاريخ ظهور الدولة ، بل وفي ضرورة وجودها اصلًا غير أن الذين ذهبوا إلى التشكيك في ضرورة الدولة ، وبالتالي إلى امكانية محو هذه الظاهرة والعودة إلى نوع من المشاعية قريب مما كان سائداً - فيما يقال - أول ظهور المجتمع الانساني لا يمثلون فيما يبدو الا نفراً قليلًا من الباحثين وهم في طريق الاضمحلال .
وإذا تجاوزنا الاشكال البدائية للدولة فان كثيراً من السياسيين والمؤرخين ، بل القانونيين يتوقفون عند أواسط القرن السابع عشر ليجدوا في نتائج تطورات الأوضاع السياسية في أوربا في ذلك التاريخ معالم ظاهرة الدولة الحديثة .
وتذهب جمهرة الفقهاء القانونيين إلى أن الدولة هي التي تضع القانون ليحكم الروابط المختلفة في المجتمع الانساني المعين ، وبذلك فان ظهور الدولة اسبق من ظهور القانون الذي يضعه حكامها ، والقانون في تدرجه انما يرتفع إلى مرتبة الدستور وهو أعلى القوانين ، فالدستور بدوره تال في ظهوره لظهور الدولة ، وهكذا فان ظاهرتي ( السلطة ) و ( القانون ) ظاهرتان اجتماعيتان تبلورت الأولى بالدولة والثانية بالقواعد التي تضعها الدولة لحفظ مسيرتها ومسيرة المجتمع الذي تمثله ، وان القانون ضروري لوجود الدولة لأنه من انجح وسائلها في ضبط سلوك الافراد داخل المجتمع « 1 » .
هامش
( 1 ) الأنصاري ، الدكتور مصطفى : « فلسفة القانون عند الشهيد الصدر » بحث معد للنشر .