الشهيد يفعل ذلك لتأثير درجة أهمية الشريعة في حياة المجتمع الاسلامي وبالتالي درجة الزامها مما سنتعرض له لاحقاً ان شاء اللَّه ، وإلى جانب ذلك فان السيد الشهيد يلتفت إلى المعنى المتداول فيقول :
« ان اصطلاح الدستور الاسلامي حينما يطلق على الشريعة المقدسة هو أوسع من المصطلح المتعارف للدستور لأنه يشمل كافة أحكام الشريعة الخالدة حيث تعتبر بمجموعها احكاماً دستورية . . . » « 1 » .
ولكن السيد الشهيد كما قدمنا قد عرف الشريعة بأنها ( مجموعة القوانين والأنظمة ) ، كما أنه يذكر في موضع آخر ( الأساس الثامن ) ان هناك ( تعليمات ) بالإضافة للقوانين والأنظمة ، فما هي حدود هذه المصطلحات الأربعة ( الدستور ، القانون ، النظام ، التعليمات ) وما نسبتها من الشريعة ؟
ينبغي هنا ان نتابع ايضاحات السيد الشهيد نفسه من اجل فهم المعاني التي رمى إليها من المصطلحات التي يستخدمها ، ذلك أنه يعلم أن هذه المصطلحات المتداولة يجب ان تجد موقعها الدقيق إذا ما كان الحديث في الإطار ( الاسلامي ) ، اي في اطار أحكام الشريعة الاسلامية ، ويهتم الأساس الثامن من أسس الدستور الاسلامي التي وضعها السيد الشهيد بشكل خاص بهذه المسألة « 2 » .
فاحكام الشريعة الاسلامية المقدسة عند الشهيد الصدر هي « الأحكام الثابتة التي بينت في الشريعة بدليل من الأدلة الأربعة : الكتاب والسنة والاجماع والعقل » ، وهكذا فهي دستور الأمة « ولا يجوز في هذه الأحكام اي تبديل أو تغيير لأنها ذات صيغة محددة شاملة لجميع الظروف والأحوال فلا بد من تطبيقها دون تصرف . . . امّا التعاليم أو القوانين فهي أنظمة الدولة التفصيلية والتي تقتضيها طبيعة الأحكام الشرعية الدستورية لظرف من الظروف . . . » « 3 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 45 .
( 2 ) المصدر السابق : 44 - 45 .
( 3 ) المصدر السابق : 44 .