تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
والتعليمات والقرارات . 4 - تبقى ملاحظة مهمة تضاف كنقطة رابعة إلى هذه الخلاصة هي ان الظاهر من كتابات السيد الشهيد انه وان استعمل مصطلح الدستور كمرادف للشريعة ذات الأحكام الثابتة ، فإنه لا يجد تعارضاً في ذلك مع إقامة دستور ( بالمعنى الضيق ) تكون قواعده على نوعين : الأول قواعد ثابتة لورودها نصاً ومباشرة في مصادر الشريعة ، والثاني قواعد متغيرة ولكنها ذات ثبات نسبي بالمقارنة مع بقية القواعد المتطورة التي توضع تحت اي عنوان آخر ، ومن هنا وجدنا ان مشروع الدستور الواردة احكامه في اللمحة الفقهية للسيد الشهيد يتضمن النوعين من القواعد المذكورة كما سيمر بنا لاحقاً . وبهذا فان السيد الشهيد لا يبدو لنا مقتنعاً بامكانية الاكتفاء بالقول ، من الناحية القانونية ، ان الشريعة الاسلامية هي دستور الدولة الاسلامية من دون إقامة هذا الدستور فعلًا اي وضع دستور محدد المعالم والمواد ، مؤسس بصورة مباشرة وبصورة غير مباشرة على أحكام الشريعة ، ومعلوم ان بعض الدول الاسلامية قد اخذت بالطريقة المجملة وذلك باصدار قرار خاص يعتبر الشريعة الاسلامية دستوراً للدولة ، وبالتالي فان ما يشرع من قواعد ضبط أخرى تأخذ عناوينها المتنوعة حسب المقام ( قانون ، نظام ، مرسوم ، قرار ، تعليمات . . . الخ ) ، وهي كلها تخضع لاحكام الشريعة الاسلامية باعتبارها الدستور الاعلى وفقاً للقرار المتقدم . وهكذا فان أنصار هذه الطريقة لا يرون طائلًا وراء وضع دستور خاص على اختلاف في الرأي فيما بينهم . وربما كان من المفيد ان نشير إلى نموذجين لهذه الطريقة وهما النموذج الليبي والنموذج السعودي . ففي ليبيا يصرح « الكتاب الأخضر » بان « الشريعة الطبيعية لأي مجتمع هي العرف أو الدين ، أيّ محاولة أخرى لإيجاد شريعة لأي مجتمع خارجة عن
مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 290 | مجموعة مؤلفين