تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
تربوية توجيهية ، مهمة فكرية عقائدية يضمن لها التطبيق ويضمن بها المسيرة نحو الهدف . هذه الوقفة القصيرة عند التعريف ذات فائدة كبيرة لبحثنا الذي نتلمس فيه مواضع معالجات السيد الشهيد الصدر لمجموعة أساسية من مفردات القانون الدستوري : ما تعلق منها بالسلطة أو الحريات العامة أو المهمة التربوية والهدفية . وقبل كل شيء فان تعريف الدستور عند السيد الشهيد الصدر في غاية الاختصار والوضوح ففي الدولة الاسلامية ليس الدستور شيئاً آخر سوى الشريعة الاسلامية ، غير أن هذا الاجمال يقودنا إلى البحث عن ابعاد تعريف السيد الشهيد والآثار التي تترتب عليه ، وبالتالي إلى مقارنته بما تقدم ذكره لنرى ما إذا كان هذا الاجمال يغطي ما بحثه المعاصرون من أصحاب ( الصنعة ) الدستورية . ولنلاحظ اولًا ان السيد الشهيد يميّز بين معنيين : واسع وضيق لمصطلح الدستور . فإذا استخدم بمعناه الواسع كان هو الشريعة ذاتها ، وإذا استخدم بمعناه الضيق كان القانون الاعلى في الدولة المستمد من الشريعة وهذا تمييز قريب مما فعله الأستاذ المرحوم أبو الاعلى المودودي إذ ميّز بين دستورين : مدون وغير مدون فقال : « المراد بالدستور المدون : صك
document
ينطوي على القواعد الأساسية التي يقوم عليها نظام دولة من الدول ، ولها في هذه الدولة منزلة قانونية مسلّم بها من جميع الأهالي . . » وأضاف قائلًا : « فكل دولة لا يكون دستورها مدوناً بصورة صك مثل هذا الصك لا يقال لمجموع قواعدها إلّا دستوراً غير مدون حتى لو كانت هذه القواعد مكتوبة ومبعثرة في مختلف مصادرها » « 1 » . وحين ينظر الأستاذ المودودي في الحالة الاسلامية ومطالبات أبناء
هامش
( 1 ) انظر محاضرته حول « تدوين الدستور الاسلامي » : 5 ، الطبعة الثامنة مؤسسة الرسالة - دمشق 1980 م . ( الطبعة الأولى كانت في عام 1953 في القاهرة ) .