الباكستان بتطبيق ( الدستور الاسلامي ) في باكستان ينبّه إلى أن ( دستوراً ) إسلامياً من هذه القبيل لم يدون بعد فهو شبيه بالدستور البريطاني غير المدون والمبعثرة قواعده هنا وهناك ، ويرى المودودي ان من الضروري السعي لتحرير دستور اسلامي لباكستان يكون مصدره الدستور غير المدون للمسلمين ويعني به الشريعة الاسلامية المستقاة من مصادرها التي يعددها فيقول انها القرآن والسنّة واعمال الخلفاء الراشدين ومذاهب المجتهدين . يقول المودودي : « الذي نطالب به اليوم ونعمل على تحقيقه هو ان يكون الدستور الاسلامي دستور هذه البلاد ، لكننا لا نعني بذلك ان الدستور الاسلامي دستور قد تم تدوينه وجئنا نطالب اليوم بتنفيذه ، بل الواقع اننا نريد ان نحول دستوراً غير مدون
constitution unwritten
إلى دستور مدون
written constituttion
فان الدستور الاسلامي شيء لم يعمل على تدوينه بعد ، ولهذا الدستور غير المدون عدة مصادر علينا ان نستفيد منها عندما نرتب لبلادنا ( دستوراً مدوناً ) وفقاً لأحوالنا التي نحن فيها اليوم » « 1 » ، وهكذا يبدو لنا تعبير الدستور بالمعنى الواسع لدى السيد الشهيد الصدر مرادفاً إلى حد بعيد لتعبير الدستور غير المدون لدى الأستاذ المودودي بينما يرادف تعبير الدستور بالمعنى الضيق لدى الشهيد تعبير الدستور المدون لدى الأستاذ المودودي ، وبالتالي فان أحكام الشريعة عند الاثنين تشكل الدستور بالتعبير الأول ، فتكون مصدراً للدستور بالتعبير الثاني .
ومن اجل ايضاح أكبر لمصطلح الدستور عند السيد الشهيد نورد بعض النصوص من « اللمحة الفقهية » عن الدستور الاسلامي المنشورة ضمن كتاب « الاسلام يقود الحياة » « 2 » وعن « أسس الدستور الاسلامي » التي وضعها السيد الشهيد وأوردها البحاثة شبلي الملاط في كتابه عن « تجديد الفقه الاسلامي » تحت عنوان : « أصول الدستور الاسلامي » « 3 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) الصدر ، السيد محمّد باقر « الاسلام يقود الحياة » : 1 - 91 ، إصدار وزارة الارشاد الاسلامي ، ط 2 طهران 1403 ه .
( 3 ) الملاط ، شبلي « تجديد الفقه الاسلامي : محمّد باقر الصدر بين النجف وشيعة العالم » : 43 - 48 ، دار النهار للنشر ، بيروت ط 1 شباط 1998 .