والانطلاقة انما تكون مع مصطلح الاسلام . يقول السيد الشهيد عند تحديده للأساس الأول من أسس الدستور الاسلامي : « اما المعنى الاصطلاحي للاسلام فهو العقيدة والشريعة اللتان جاء بهما من عند اللّه تعالى الرسول الأعظم محمّد بن عبد اللّه ( ص ) » « 1 » .
ويستطرد السيد الشهيد فيعرف كلًا من الشريعة والعقيدة ، وهذا التعريف لكل من المصطلحين يعتبر ضرورياً في بحثنا هذا لأنه يسهم كثيراً في التعريف بالدستور من جوانبه المختلفة كما سنرى .
يقول السيد الشهيد : « ونقصد بالعقيدة ( مجموعة المفاهيم ) التي جاء بها الرسول ( ص ) التي تعرّفنا بخالق العالم وخلقه ، وماضي الحياة ومستقبلها ودور الانسان فيها ، ومسئوليته امام اللَّه . . . » « 2 » وبالتالي فان العقيدة هنا تخرج من اطار القانون بمعناه الغنيّ لتبقى اساساً له اطاراً ، فهي مفاهيم ، وهي « معلومات جازمة يعقد عليها القلب » ، وهذه المفاهيم والمعلومات تصلح ان يستند إليها القانون باعتباره قواعد سلوكية ولكنها ليست هي القانون بذاته .
ما يهمنا في هذه المرحلة من البحث اذن ان نتلمس تعريف الشريعة نفسها وعلاقته بتعريف الدستور ، يقول السيد الشهيد : « ونقصد بالشريعة ( مجموعة القوانين والأنظمة ) التي جاء بها الرسول ( ص ) التي تعالج الحياة البشرية كافة ، الفكرية منها والروحية والاجتماعية ، بمختلف ألوانها من اقتصادية وسياسية وغيرها » « 3 » .
غير اننا في مواضع متعددة من إشارات السيد الشهيد في المصدرين المذكورين ( اللمحة الفقهية والأسس ) نجده يستخدم تعبير الدستور كمرادف للشريعة ، ويضعه بين قوسين امام كلمة الشريعة لتعريفها ، وهو يعلم أن كلمة الدستور التي يتداولها الناس اليوم أضيق من ذلك . ويبدو لنا أن السيد
هامش
( 1 ) الاسلام يقود الحياة : 33 .
( 2 ) تجديد الفقه الاسلامي : 33 .
( 3 ) المصدر السابق : 33 .