تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
وواضح ان السيد الشهيد لم يرد بهذا ان يعرفنا بمعنى ( القانون ) و ( النظام ) و ( التعليمات ) بالمعنى المتداول عند أهل القانون والإدارة في عصرنا الحاضر ، وانما أراد ان ينبه إلى أن هناك قواعد ثابتة تسمو على ما سواها لان ما سواها يستمد منها ويستند إليها ويجد مبرره الشرعي فيها فالقواعد السامية اما ان تطلق على قواعد الدستور بالمعنى الواسع فهي الشريعة نفسها ، وأما ان تطلق على الدستور بالمعنى الضيق فتكون مستمدة من الشريعة تكون سامية ايضاً ولكن بقدر كونها من قواعد الشريعة الثابتة ، أو سامية وثابتة ( بالوضع ) اي بوضعها ضمن قواعد ( الدستور ) من قبل المكلفين باستنباط الاحكام ، وذانك سمو وثبات نسبيان كما سنرى لاحقاً . ولكن إلى جانب القواعد السامية الثابتة بالمعنى المتقدم هناك قواعد متغيرة ( توضع ) تحت عناوين متنوعة كالقوانين والأنظمة والتعليمات . وما دامت غير مستقرة عادة لارتباطها بظروف الدولة ولكونها غير واردة في الشريعة « مباشرة وبنصوص محددة » فان باستطاعتنا ان نحدد لها ادوارها ومعانيها فنتسالم على معانيها المتداولة أو نعطيها ما نجده أكثر فائدة أو مناسبة من المعاني والاستخدامات . وبالتالي فلا نجد ما يمنع من اقرار المعاني القائمة لمصطلحات « قانون ، نظام ، تعليمات ، قرارات » لدى الوضعيين في نسبتها إلى بعضها من جهة ، وإلى الدستور من جهة أخرى . وهكذا نجد ان السيد الشهيد قد حدد معنى الدستور بكونه قواعد الشريعة التي لا تتغير ومعنى القواعد الضبطية الأخرى ( قوانين وأنظمة وتعليمات وقرارات ) بكونها قواعد ظرفية متطورة وهي تتنوع من حيث العنوان اما بدلالة الموضوع الذي تعالجه أو بدلالة موقعها في سلّم الزام القواعد الضبطية . ومع هذا فقد استخدم السيد الشهيد كلمة ( القانون ) بمعنى الدستور ايضاً ،