تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
( في فرنسا ) مبحث الحريات العامة إلى مبحث السلطة غير أن المفهوم العلمي كما يقول الدكتور الشاوي في السياق نفسه « لا يتضمن في الحقيقة دراسة الحريات العامة . » وان تعرّض لأوجه من تلك الحريات « وذلك بقدر ما يسهم من يتمتع بها في ممارسة السلطة » « 1 » . على اننا لا نرى هنا كبير فائدة في الإطالة في التمييز بين هذه المفاهيم ذلك ان النتيجة واحدة ، وقد المحنا إليها فيما تقدم ، ذلك ان الدساتير المعاصرة تتضمن موضوعات متقاربة وان مادة القانون الدستوري انما تنصب على تلك الموضوعات ، فإذا أردنا ان نعرف الدستور مع كثير من فقهاء القانون الدستوري بأنه قانون السلطة أو قانون الدولة فلأنه يشتمل بصورة أساسية على بيان السلطات في الدولة وكيفية توزيعها وآليات ممارستها وأسلوب الاشراف عليها وضبطها إلى آخر ما يمكن ان يكون هنالك من احكام تفصيلية تتعلق بالهيئات والهياكل التي يؤلفها العاملون في حقل أداء وظائف الدولة وليس من شك في أن تلك السلطات انما تمارس وظائف الدولة الموزعة عليها تحقيقاً لأهداف هي التعبير الأكثر ايجازاً للفكر الموجّه لنظام الدولة . وبكلمة أخرى فان « فلسفة النظام » تجد أفضل مناسبة للتعبير عن نفسها في الصياغات الدستورية التي تحدد المؤسسات الأساسية في الدولة التي تمارس السلطات المختلفة من خلالها . فالمؤسسات بهذا المعنى ليست اشكالًا وهياكل مجردة في بناء الدولة ونظامها ، انما هي ايضاً أدوات لتحقيق أفكار معينة وترجمتها على صعيد التطبيق العملي ، وبالتالي فالمؤسسات الدستورية هي عبارة عن شكل ومضمون يحددهما الدستور . ان الدستور في الحقيقة هو قانون القوانين ، حيث يوجد مخطط المؤسسات الدستورية وبيان السلطات الثلاث كما يوجد بيان فلسفة الحكم وأسسه العامة وأهدافه الاستراتيجية ، وهكذا فان الدستور منظوراً اليه من جانب آخر يمكن ان يتعدى الطابع الوصفي والتسجيلي لما أسسه من هياكل ووضعه من مبادئ وقواعد العمل إلى مهمة
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 283 | مجموعة مؤلفين