الغلاة أو الواقفية أو الباطنية . . . فقد نلاحظ ميزات في رواية رجالات كل فرقةٍ مما يدفعنا للتوقف حينما لا نجد هذه الميزات متوفرةً لدى الفرق الأخرى سيّما الفرقة الحقّة ، وهذا يعني فتح الباب على مصراعيه لإعادة قراءةٍ للمتون الحديثية تتخطى الحديث نفسه إلى الإطار العام الذي يحكمه ومجموعة أحاديث أخرى على غرار ما فعله بعض العلماء في دراسته لشخصية الراوية أبي هريرة « 1 » .
2 - تجاوز الراوي إلى الرواية نفسها كما طرحه السيد الشهيد « 2 » ، أي ان طبيعة المضمون قد تسرّع أو تخفّف من اليقين بالرواية التي نقلته فغرابة الرواية ، اختلاف لسانها عن اللسان المتعارف لدى المعصومين عليهم السلام ، صدورها في فترة زمنية معينة . . . كل هذه مؤثرات تدخل في تقييم الخبر ، وهذا ما صار يعرف الآن بنقد السند من خلال نقد المتن .
3 - تجاوز الراوي والرواية إلى نفس السامع والفقيه « 3 » ، وهذا عنصر هام يلتقي فيه السيد الشهيد مع أحدث نظريات علم المعرفة ، فهو يقرأ المطالع للنص نفسه ويحلله ويرشّده ثمّ يتحوّل إلى النص ، فقد اعتبر قدس سره ان الحالة العاطفية للسامع نفسه تلعب دوراً في تحديد مقياس الاحتمال ، كما انها قد تكون حجاباً عن الاطمئنان بالرواية المتواترة ، وهكذا مسألة المعتقدات القبلية التي يحملها الفقيه لحظة وروده النص ، فإن لها تأثيراً في درجة تفاعله العلمي مع هذا النص ، وهذا يستدعي إصلاح القارئ نفسه قدر الإمكان حتى يتجنب الذاتية إلى الموضوعية .
وهذه الميزة من السيد الشهيد في قراءته للخبر وإن ذكر بعضها جملةٌ من علماء الحديث « 4 » ، إلّا أن مجموعها بهذا الشكل لم يكن مطروحاً عندهم .
الميزة الثانية : ان هذا النوع من تحليل السيرة المتشرعية ،
يميز بين
هامش
( 1 ) راجع ما كتبه السيد عبد الحسين شرف الدين ومحمود أبو رية حوله .
( 2 ) دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية 2 : 169 - 170 .
( 3 ) البحوث 5 : 332 - 334 .
( 4 ) الشهيد الثاني ، الدراية : 13 - 14 ، ط - مطبعة النعمان ، النجف .