تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
بقول مجتهدٍ آخر ، وهذا يؤدي إلى البطء في حصول اليقين في الاجماع لضعف القيمة الاحتمالية لكل فقيهٍ في الدلالة على الحكم المجمع عليه نتيجة هذه الخصوصية « 1 » . إن هذه الفكرة من شأنها أن تعيد رسم قيمة الإجماع بصورة علمية ، لأنها تؤكد على أن هناك عاملًا تكرارياً يدفع بكل فقيه بدرجة معينة إلى الاندراج في صفّ المجمعين ، إلّا وهو الرؤية الفقهية للفقهاء أنفسهم ، وهذا يعني أنه لا يجوز الغفلة عن التأثير الفقهي في فتوى الفقيه نفسه ، ونتيجة ذلك أنه لا بد من التفتيش داخل المسار الفقهي عن مولّدات هذه الفتوى ، فمن الممكن أن يكون لنظر الشيخ الطوسي دورٌ في استقرار حكم شرعي لدى الفقهاء لفترة طويلة من دون ان يعني ذلك ان مخالفة هذا الحكم تشكّل مخالفةً لاتفاقٍ كاشفٍ ، بل هي في الحقيقة مخالفة لفتوى فقيه واحد اما التابعون له فإن درجة كاشفيتهم ضعيفة . ومن هنا يظهر ان عامل الكم في المجمعين يمكن ان يجري اختزاله من عشرين شخصاً إلى شخصين فقط ، تماماً كما نختزل نصاً تاريخياً نقله الف مؤرخ عن مؤرخ واحدٍ عاصر الحدث وهو الوحيد الذي نقله ، فإن عدد الف وواحد سوف يجري اختزاله إلى واحدٍ فقط ، وهذه الفكرة يمكنها ان تصوّب وترشّد التوظيفات التي يجري فيها استخدام الإجماعات والشهرات وأمثالها على غرار تصويب فكرة مدركيّة الإجماع للاستدلال بالإجماع نفسه ، لأنّها - فكرة الاختزال - تحكي عن مدركية مختفية ونفسية قد لا نلحظها نحن لدى استعراضنا أدلة المسألة المبحوث عنها فقهياً .

خاتمة :

تجاوُز العظماء دون الاستزادة الكافية من نتاجاتهم ، والثبات في مراحلهم مشكلتان تعيقان حركة الفكر ونموه السليم ، فإذا كان لا بد من دراسة مفكّرٍ
هامش
( 1 ) البحوث 5 : 310 - 311 ، المباحث 2 : 297 - 298 .