تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
بمباحث الربا وثالثة بمباحث الرضاع في كتاب النكاح وهكذا . . . فهو إذن يحتاج أو يشتمل عمله على عملية استيعابٍ وحضورٍ كاملٍ للفقه أمامه حتى يتمكّن من انجاز عمله ، وهذا العقل المستوعب الشمولي لم يعد يغرق في مفردات الفقه مفردةً مفردةً - من دون الغاء دور هذا المسار الفقهي الاستدلالي أيضاً - وإنّما يستبدل ذلك بتلك الرؤية الشمولية والمشرفة والمطلّة . الناحية الثانية : هدف الاستدلال ، أي هذا العقل حينما يتحرك فإنه يهدف إلى التوصل لنتائج غير مؤطّرة بحدود ضيقة ، فهو يريد أن يتلمّس النتائج العامة التي تستطيع بتطبيقها مماهاة مساحةٍ كبيرةٍ من واقع الحياة الإنسانية ، وهذا ما نجده واضحاً في طرحه لفقه النظرية ، فلم يعد يريد فقط تحديد حكمٍ شرعيٍ محددٍ في وظيفة المكلف لدى صيده الطيور والأسماك مثلًا ، وانما يتجاوز ذلك ليضع الخطوط العامة والاستراتيجية التي تستطيع بطبيعتها اشتمال جزءٍ كبيرٍ من واقع الحياة أي قانون : العمل أساس الملكية . وهذا النوع من النتائج يتميز بقدرته على تقديم الأجوبة لمسائل جديدة ليس هناك ما يحاكيها في النصوص نظراً للفوارق الزمنية . . . وبالتالي يخفّف من وطأة هذه الأسئلة على الفقه الاسلامي . ثانياً : إنها تدلل على عقل تكثيفي ، لأن هذه الطريقة من التفكير الأصولي تذيب الجزئيات الفقهية والنصوصية الصغيرة داخل بوتقة كتلةٍ أكبر حجماً ، وهذه الإذابة تمنح العقل قدرةً أكبر على تجاوز المفردة والجزئية للوصول إلى القانون العام ، فنحن عندما نواجه نصاً ما ونريد عرضه على الكتاب العزيز لم نلاحق مفردات الآيات الكريمة لنُعمل مقايسةً بينها وبين ذاك النص الروائي ، بل واجهنا القرآن كلّه واستخرجنا منه مفهوماً ما عُرض ذاك النص عليه ، اذن نحن هنا نذيب مفردات الآيات في مفهومٍ أوسع ، لتشكّل كلُّ آيةٍ جزءاً صغيراً منضماً إلى غيره داخل الكيان الأكبر ، وهكذا عندما نستخدم المنهج الاستقرائي