تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
نوعين منها ، وهو تمييز هام يترك أثره في الحد من تبني اتجاهات ذات طابع سلفي ، إذ وفق تحليله قدس سره لا يجب أن تكون كل سيرة جرى عليها المتشرعة دينيةً ، لأن منطلقات وأسباب نشوء العادات والمسارات الاجتماعية وحتى العقلية ليست دائماً دينيةً ، أي ناتجةً عن موقفٍ مسبقٍ من المشرّع نفسه ، ولهذا لا يمكن التسرّع ونسبة ظاهرةٍ موجودةٍ في مجتمع المتدينين - حتى المتقدمين - إلى الدين نفسه بل لا بد - وفق طبيعة طرح الشهيد لهذه السيرة « 1 » - من تحصيل اليقين باستبعاد كافة المناشئ المحتملة الأخرى في تشكّل هذه الظاهرة الاجتماعية ، وهو أمر يحتاج أحياناً إلى خبرةٍ بدراسات علم النفس وعلم الاجتماع بالدرجة الأولى ، حتّى لا يتمّ تلقي الأمور تلقياً أولياً غير معمّق ، فقد كشفت دراسات هذين العلمين عن أسباب كثيرة جداً لتكوّن الظواهر والعادات والتقاليد والسنن الاجتماعية وهو ما لا بد من استبعاده لتأكيد المرجعية الدينية لسيرة المتشرعة في مجالٍ معينٍ . ومن هنا قلنا إن إشارة السيد الشهيد إلى مسألة نفي الاحتمالات الأخرى في علمية السيرة المتشرعية تحول دون ظهور نزعة تقليدية ظاهرية سلفية بالمعنى السلبي للكلمة ، وتحرّك فينا دوافع التمييز بين الظواهر التي عاشوها مستمدّين إياها من الشريعة نفسها وبين الظواهر التي عاشوها وأفرزتها طبائعهم وظروفهم الزمانية الخاصة التي حكمت نمط عيشهم . ان أساس هذا التمييز وهذا الترسيم هو من الأهمية بمكان ، وواحدةٌ من أعقد المشكلات المعاصرة ذات الجدل بين التيارات السلفية وغير السلفية عند المسلمين هي هذه المشكلة بالذات .

الميزة الثالثة : ان السيد الشهيد يشير إلى نكتةٍ في تمييزه بين التواتر والإجماع

يؤكّد فيها على أن أحد الرواة في التواتر لا يقع تحت تأثير راوٍ آخر ، وهذا بخلاف الإجماع فإنه من الممكن جداً ان يكون قول أحد المجمعين متأثراً
هامش
( 1 ) دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية : 176 .