كالشهيد الصدر - وهو ما لا بد منه - ، وإذا كان هناك تقصير في قراءته سيما من الناحيتين الأصولية والفقهية ، أو تقصير في تعميم فكره أكثر على هذا الصعيد ، فإن التمترس داخل الاطر التي صنعها هذا الرجل الكبير هو خروج عن فكره نفسه ، لأن الذي فعله الشهيد الصدر على هذا المستوى الذي نتكلم عنه لا يمكننا أن نفعله إذا تمركزنا في دائرة تفسيره وتحليله وتطبيقه فقط ما لم يعمل الفقهاء والمنظرون الكفوءون على المزيد من التعميق والتوسيع والإضافة والتقديم لهذا الفكر ، وإلّا رجعنا إلى نفس النمط الذي جاء الشهيد الصدر ليحل مشاكله ويتجاوزه نحو أفقٍ أرحب .
وإذا كان الشهيد الصدر قد خطى خطوات وخطوات فإنه نفسه يصرح بأنه اتبع نظام المراحل ولم يحقّق كافة ما كان يرتئيه ، وهذا يعني ان على سالكي طريقه ان يسعوا ضمن الظروف الملائمة لاستكمال ما لم يتمكن قدس سره من استكماله ، وإذا كانت محاور العمل التي عمل عليها الشهيد قدس سره هي فيما عرضته هذه الصفحات - وما لم تعرضه أكثر - فإن محاور كثيرة طرأت واستجدت ينبغي متابعتها وسدّ الفراغات المتعلقة بها ، كما أن نفس المحاور التي عالجها الصدر نفسه هي الأخرى صارت تتطلب مزيداً من الجهد والمتابعة سيما على خط اللغة الأصولية وعلم التاريخ الأصولي والأصول المقارن ومقاصد الشريعة وفلسفة الفقه وتاريخية النص و . . . وإذا كان الصدر قد خَبُر الفلسفة والثقافة الغربية والماركسية في زمانه ووظّف خبرته هذه في خدمة علم الأصول دون ان يكون مقلّداً لهذين الاتجاهين ، وقدّم نظرياتٍ أساسية كالقرن الأكيد والمنهج الاستقرائي و . . . تصب في هذا الإطار ، فإن المتابعين لخط الصدر الأصولي تنتظرهم مسؤوليات كثيرة على هذا الصعيد فدراسات علم اللغة والهرمنيوطيقيا والالسنية يمكنها اليوم ان تثري حركة الأصول كله ، ودراسات علم المعرفة المعاصر بما يشمل المعرفة الأولية والمعرفة الثانوية
مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 272
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص٢٧٢