وحيث لا مجال للتفصيل كثيراً في هذا الدليل لسعته حتى عند السيد نفسه وكذلك دارسيه ، غير أنه تمكن الإشارة إلى خصائص فيه أو فيما يستدعيه أبرزها :
الميزة الأولى : إن ربط يقينية الخبر المتواتر بهذه الآلية المنطقية
يفتح الباب امام عناصر جديدة تدخل في عملية تقييم النص أشار لبعضها الشهيد نفسه أهمها :
1 - تجاوز العامل الكمي الموجود في عدد المخبرين إلى العامل الكيفي ، أي ان المسألة ليست مسألة رقم معين أو غير معين للرواة الناقلين بحيث ان هذا العنصر يحسم الموقف لوحده لصالح يقينية الخبر كما هو المتداول غالباً ، بل إن الأمر يتعدى ذلك إلى العامل الكيفي ، فشخصية الراوي وطبيعة توجهاته العقائدية والسياسية ومقايستها مع مضمون الخبر ، وكذلك شخصيته العلمية ومدى ضبطه للنص ومضامينه ، اتفاق الناقلين على توجّهٍ ثقافيٍ واحدٍ « 1 » . . . كل ذلك يؤدي بنا إلى عدم الجمود على مجرد عنصر الوثاقة في الراوي أو عدده اللذين قد لا يشعر الفقيه بغيرهما مؤثراً في قياس درجة الاحتمال لهذا الخبر متواتراً كان أو غير متواتر ، فاشتمال اخبار عدم حجية ظواهر القرآن الكريم كلها على رواةٍ أصحاب نزعاتٍ باطنيةٍ وغياب كبار الأصحاب عن سلسلة الأسانيد أدّى بالسيد الشهيد إلى تجاهل كل تلك الروايات ووضع علامة استفهام حولها « 2 » ، كما يشير قدس سره إلى نقطة صغروية هامة في بحثه حول حجية خبر الثقة وهي : ان وجود مصلحة للراوي في الرواية يزيل الاطمينان بها أو يضعّف من قوّة الاحتمال ويمثل لذلك بما إذا كان الراوي نخاساً أو صرافاً وينقل لنا حكماً في مهنته يدرّ عليه نفعاً . . . ان هذا النقل يجعل من القيمة الاحتمالية ضعيفة « 3 » ، وهذا الباب الذي أثاره الشهيد هو باب واسع في عالم تقييم الأسانيد ، فنحن لو جمعنا مثلًا كل نصوص
هامش
( 1 ) الحلقة الثانية ، مصدر سابق : 168 .
( 2 ) مباحث الأصول 2 : 229 - 230 ، دروس في علم الأصول : 2 الحلقة الثانية : 219 .
( 3 ) البحوث 5 : 423 .