الأصوليون ، والتي التقى أغلبها تقريباً بآليةٍ هندسيةٍ أرسطيةٍ في تفسيره لمعنى المخالفة للكتاب العزيز ، حيث أُدخلت النسب المنطقية الأربع كإطارٍ محددٍ للحل المرتقب ، وهو ما رفضه السيد الشهيد معوّضاً عنه بما أسماه الروح القرآنية العامة ، ومعنى ذلك ان الفقيه في قياس المعارضة يُجرى مقايسةً روحيةً مفهوميةً لا جسديةً لفظيةً بين مفهومٍ ما استوحاه من الرواية مثلًا وبين الدم القرآني الجاري في القرآن كله - ان صح التعبير - فيجد أن طبيعة هذا المفهوم لا تنسجم مع تلك الروح القرآنية فيقوم على ضوء ذلك بطرح الرواية الدالة عليه ، وهذه النظرية - كما يقول بعض الباحثين « 1 » - تفترض - وبالتالي تتطلب - الفقيه محيطاً بالثقافة القرآنية ومتشرباً بها ، وهي بهذا قد تضيف قيداً جديداً على متطلبات الاجتهاد نفسه .
ونحن هنا لن نفصّل في شرح هاتين النظريتين ، ولا في أطروحة الشهيد التفسيرية حول التفسير الموضوعي التي تمنحنا مؤشراً هنا ، لكن ما يهمنا هو أن هذه النظريات ما هي إلّا انعكاسات لنمط عقلية أصولية عند الشهيد .
وابرز ما تتميز به هذه العقلية هو :
أولًا : انها تعبر عن عقل شمولي استيعابي من ناحيتين :
الناحية الأولى : طرز الاستدلال ، إذ ان فقه النظرية وغيره يتطلب رؤيةً شموليةً للتشريع ومصادره ومفرداته ، حيث لم تعُد تبدأ حركة الفقيه من مسألة الطهارة وتعريفها لتمر تدريجياً بالفقه كله وصولًا إلى الديات ، وانما صارت - إلى جانب الطريقة الأولى - تبدأ من نقطة مشرفة عليا تفترض الفقه كله حاضراً تحتها وتقرؤه بمجموعه أو أغلبه . . . فالفقيه يتعثر هنا بمسألةٍ في الصلاة كما يتواجه في نفس الموقف مع أخرى في الحدود ، فهو يريد مثلًا أن يبحث حول نظرية الحيل الشرعية التي لا يمكنه ان يقرأ فقهها داخل إطار باب محدود ، بل هو تارةً يصطدم بعيّناتٍ في باب الشك في الصلاة وأخرى
هامش
( 1 ) مجلة قضايا اسلامية ، مصدر سابق : 244 .