تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
الثانية : إنه لا ينبغي إنكار أن في التراث الفقهي ما يمكن ان يكون تعبيراً ميدانياً عن هذا المنهج ، إلّا أن ذلك لا ينفي أن يكون الصدر هو المنظّر الأساس له ، لأن تحديد من هو صاحب النظرية أمرٌ لا يرتبط بمن عايش محتواها دون ان يتعقّلها تعقّلًا علمياً متكاملًا ، وإلّا كانت نظرية انعكاس الصورة من خلال الضوء في العين قديمة جداً قِدَم الانسان بل الحيوان نفسه ، فلربما استوحى الفقهاء أحياناً هذا المنهج في تعاطيهم ، إلّا أنهم لم ينظّروا له ، أي لم يعرضوه كنظريةٍ واطروحةٍ وإنما مارسوه بعفوية ، ويشهد لذلك عدم ادراجه حتى زمن الشهيد في علم الأصول ، ولو نظّر له لكان من القريب جداً ان يلتقط البحثُ الأصولي هذا التنظير ويستوعبه بالقراءة . الثالثة : إن هناك ثلاث نظريات للسيد الشهيد يمكن ان نستوحي من تحليلها مجتمعةً ان العقل الأصولي للشهيد هو عقل شمولي استيعابي من جهة وهو عقل تكثيفي من جهةٍ أخرى ، وهذه النظريات الثلاث هي : نظرية المنهج الاستقرائي المباشر في الاستنباط ، ونظرية الروح القرآنية والتشريعية العامة ، والثالثة فقه النظرية . يقوم فقه النظرية « 1 » - إذا حلّلناه وباختصار - على عملية تكوينٍ لصورةٍ كبيرةٍ مقطّعةٍ إلى مقاطع ، وبضمّ هذه المقاطع إلى بعضها البعض تتشكل لدينا هذه الصورة واضحةً ، ويتكشّف كيانٌ جديد لم نكن نلحظه من قبل . ان جمع المسائل والنصوص والأحكام الكثيرة جداً والمتعلقة بالفقه السياسي مثلًا يمكنه ان يقدم لنا صورة متكاملة أو شبه متكاملة عن هذا النظام ، بدل مسائل مبعثرة قد لا يُرى فيما بينها أي تقارب ، ففقه النظريات هو مقارباتٌ يُهدف منها إلى تشكيل تصورات كلية وأحكام عامة . أما الروح القرآنية العامة ، فقد قدّم الشهيد تصوّراً خاصاً « 2 » حول اخبار الطرح الواردة في باب التعارض ، لأنه رفض كل الحلول والصيغ التي قدمها
هامش
( 1 ) راجع من كلمات الشهيد هنا كتاب اقتصادنا : 395 وما بعدها . ( 2 ) راجع البحوث 7 : 333 - 335 .