على قاعدة « كل جاهل معذور » ، حيث استخرجها من مجموعة الأدلة التي عذرت الجاهل في مواقف متعددة ومتباينة كالحج والنكاح في العدة والحدود وصلاة المسافر ونصوص أخرى أيضاً « 1 » .
كما قام قدس سره بتطبيق هذا المنهج بنفسه في كتابه « اقتصادنا » « 2 » ، حيث لاحظ وجود موارد متعددة ومتباينة في الفقه تحكم بسببية العمل للملكية ، كما في العمل في إحياء الأرض والمعدن وحيازة الماء وصيد الطيور و . . . فأدى به ذلك إلى استخراج قانون « العمل أساس الملكية في الإسلام » . وأمام هذا الطرح تستوقفنا نقاط أهمها :
الأولى : تصريح الشهيد عقب طرحه لهذا الدليل بأنه لا علاقة له بالقياس الحنفي المرفوض ، لان القياس الحنفي ينتقل من ظاهرةٍ فقهيةٍ إلى ظاهرةٍ أخرى مشابهةٍ لمجرد التشابه ، أما الاستقراء المباشر هنا فهو يشترط وجود ظواهر نصوصية وفقهية عديدة متشابهة في مركز واحد للخروج بقاعدة عامة ضمن شروط محددة ، فما يفعله القياس الحنفي إنما هو خطوة ناقصة مما يقوم به الاستقراء المباشر « 3 » .
وهذه نقطة مهمة إذ يحاول الشهيد بذلك تخطي اشكالية الظن غير الحجة ليؤكد يقينية هذا الطريق لو تمت شروطه واكتملت عناصره على طريقة اليقين الاستقرائي لا البرهاني ، وهو بهذا الدليل ينظّر لقفزة فقهية يمكنها أن تؤمّن للفقه أمران :
أحدهما : توسيع البنية القواعدية بواسطة تجميعاتٍ عديدةٍ تستوعب الفقه كله أو تختصّ وتتحدد بدائرةٍ معينةٍ منه كالعبادات ، الأمر الذي يوفّر مقداراً أكبر من القواعد الفقهية وينمّي بالتالي تقعيدات الفقه ، وهو ما سنرى مدى ضرورته .
هامش
( 1 ) الشيخ يوسف البحراني ، الحدائق الناضرة 1 : 77 - 81 .
( 2 ) اقتصادنا : 533 - 537 .
( 3 ) المعالم : 171 - 172 .