العصب المتداخل والمتحكّم الذي ارتكزت عليه الآلية الأصولية دون ان تشعر به احياناً كثيرةً وانما عايشته فقط .
ان توسعة المخزون المنطقي ليشمل أجهزةً وبنى منطقية متنوعة زائداً على المنطق الأرسطي ، وكسر احتكار هذا المنطق لطرائق التفكير - حتى لو كان في نفسه حقاً ، فهناك فرقٌ بين ان يكون لازماً وان يكون كافياً - هي الطريقة الأكثر ضماناً في تنمية علم الأصول ، وهذا ما يؤكّد حاجتنا اليوم إلى التعاطي بنفس الطريقة التي سار عليها الصدر في التغيير ، أي تحليل العقل نفسه ، حتى لا نلاحق مظاهر المشكلة دون ان نتلمّسها بعينها فنستنزف ذاتنا بذلك .
علم الأصول ومنطق الاحتمال :
لقد أجرى الشهيد الصدر قدس سره تطبيقات عديدة لمنطق الاستقراء هذا في علم الأصول ، كما وظّفه في علم الكلام والرجال والحديث والفقه أيضاً ، وأهم ما قدّمه الشهيد في الإطار الأصولي هو على الشكل التالي :
قسّم الشهيد الصدر ما أسماه بالدليل الاستقرائي إلى قسمين هما :
القسم الأوّل : الدليل الاستقرائي المباشر ،
وهو الدليل الذي تعرض له قدس سره في « المعالم » موجزاً الكلام حوله « 1 » ، وقد بقي - مع الأسف - مغيباً عن علم الأصول كما هو مغيب عادةً عن علم الفقه ، بل هو كمشروع المنطق الذاتي للمعرفة كله الذي يمثل الإنجاز الأكثر تغييباً والأكثر يُتماً عند الشهيد الصدر .
يعتمد هذا الدليل على عملية القيام بتجميعات مركّزةٍ للأحكام [ والنصوص ] التي تلتقي في محورٍ محدّدٍ ، ليتشكل من تجميعها مقدارٌ كبير من القرائن الاحتمالية على المركز الذي تلاقت فيه ، مما يدفع بالتالي - ونتيجة التوالد الموضوعي والذاتي - إلى تحصيل اليقين بمفاد هذا المركز والمصب .
وقد قدم الشهيد قدس سره نموذجاً لذلك من كلمات المحدّث البحراني في استدلاله
هامش
( 1 ) المعالم : 170 - 171 ، وأشار له في أبحاثه حول التواتر المعنوي بإشارات غير تأسيسية ، راجع البحوث 5 : 337 .