تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
يدور في ذهن كل شخص عند مواجهته للنص ، والسؤال هو : انّه كيف يمكننا ان نحرز الظهور النوعي ، وما هو السبيل للسلوك بالظهور من الشخصية إلى النوعية ؟ لقد حصر الشهيد الصدر قدس سره احراز الظهور النوعي بأحد طريقين : الأوّل : التمسك بالاحراز التعبدي . الثاني : التمسك بالاحراز الوجداني . والمراد من الاحراز التعبدي هو التمسك بسيرة العقلاء ، فإنّ الظهور الذاتي والشخصي بحد ذاته أمارة وكاشف عن الظهور الموضوعي ، وهذا الكشف وتلك الأمارية ظنيان ، وذلك لاحتمال عدم التطابق بين الظهور الشخصي والظهور النوعي ، إلّا أنّ السيرة العقلائية قائمة على جعل ما يتبادره كل شخص من الكلام هو الميزان في تشخيص الظهور الموضوعي وهي بالتالي قائمة على الغاء احتمال تأثر الظهور بالانس الذهني والشخصي . إذاً - فالطبع العقلائي الأولي قائم على التعويل على الظهور الشخصي وطريقيته وكاشفيته عن الظهور النوعي ، ولا يمكن الإغماض عن هذا البناء العقلائي إلّا إذا قام الدليل على عدم تطابقهما ، وهو ما يُعبّر عنه بأصالة التطابق بين الظهور الشخصي والنوعي « 1 » . وأمّا الطريق الثاني والذي هو التمسك بالاحراز الوجداني والمنهج التحليلي فانّه يقوم على ملاحظة الظهورات الشخصية بالنسبة إلى أفراد متعددين ذوي ظروف وشرائط مختلفة ، وفي حالة تطابق هذه الظهورات الشخصية واتحادها يتشكل اطمئنان - بحساب الاحتمالات - بكون هذا المعنى الواحد من اللفظ عند جميعهم منبثقاً عن نكتة مشتركة ألا وهي قوانين المحاورة العامة لا القرائن والظهورات الشخصية الناشئة من الانس الذهني والشخصي للأفراد ، وحينئذ فمنشأ هذا الظهور إنّما هو استعمال اللفظ في معناه والعلاقة الواقعية بينهما لا
هامش
( 1 ) المصدر السابق 1 : 167 .