القرائن الشخصية والانس الذهني ؛ وذلك لاختلاف الظهور الشخصي في تلك الحالة وتعدده ، وقد تقدم أن اختلاف الجو الثقافي والظروف الشخصية يؤديان إلى اختلاف الظهور الشخصي « 1 » .
3 - 1 : حجّية الظهور النوعي زمن الصدور :
تقدم أنّ موضوع الحجّية هو الظهور الموضوعي ، أمّا الظهور الشخصي والذاتي فهو بحد ذاته لا اعتبار به إلّا إذا كان كاشفاً عن الظهور الموضوعي ، والظهور الموضوعي هو في الواقع عبارة عن ذهن العرف العام الذي يعيشه نفس المفسر والمخاطب بالنص ، وحينئذ نواجه السؤال التالي : قد لا يتحد العرف العام في الزمان الذي يعيشه المفسّر مع العرف العام زمان صدور الكلام والنص ، فما الوجه في اعتبار الظهور النوعي للعرف الذي يعيشه المخاطب متطابقاً والظهور النوعي لزمان صدور النص ؟
ومرجع هذا التساؤل عبارة عن احتمال زوال الظهور النوعي زمان تكوّن النص والكلام وتبديله ونقله إلى الظهور النوعي في الزمان الذي يعيشه المخاطب والمفسّر ، ومعه فلا بد من ملاحظة وتحليل هذا الاحتمال - احتمال التغيير والنقل - وهل انّه قابل للدفع أم لا ؟
لقد أجاب الشهيد الصدر قدس سره عن ذلك بجوابين هما :
الجواب الأوّل وهو غير خال عن الابهام ، وهو قائم على أساس ادعاء البقاء الوجداني للظهور الشخصي الفعلي ، فالظهور الشخصي للفظ يكون في مرحلة الدلالة التصورية - عقلائياً - كاشفاً عن الظهور النوعي للفظ ، ولما كان هذا الظهور الشخصي ما يزال قائماً وجداناً فإنّ احتمال النقل والزوال للظهور الموضوعي يكون منتفياً « 2 » .
الجواب الثاني للشهيد الصدر قدس سره والذي نسبه إلى جماعة من محققي الأصول قائم على أصل عقلائي يسمى ب « أصل عدم النقل » ، ومفاد هذا
هامش
( 1 ) المصدر السابق 4 : 293 .
( 2 ) المصدر السابق 1 : 172 .