حصيلةَ قوانينٍ ثابتةٍ ومعينةٍ جرى قبولها في مقام المحاورة والتخاطب لدى الجميع ، وحينئذ فالظهور الموضوعي ظهور يشكّل لدى جماعة من الأفراد لغةً خاصةً ، ولذا فانّه يعقل الشك في الواقعية التي يطلبها المخاطب والمتكلم ويبحثا عنها ، وذلك لأن من الممكن ان لا يكون المخاطب والمفسّر قد احرزا الظهور النوعي بل أخطئا الطريق إليه « 1 » .
ان عدم التطابق والانسجام بين الظهور الشخصي والنوعي يمكن إرجاعه إلى أحد سببين :
أ - عدم استيعاب الشخص لجميع نكات اللغة وقوانين المحاورة مما يؤدي بالتالي إلى عدم القدرة على احراز الظهور النوعي .
ب - تأثره بشئونه الشخصية ومحيطه الثقافي وعمله وغير ذلك فيحصل له انس ذهني خاص بحيث يشكل ذلك حجاباً مانعاً عن درك الظهور النوعي .
ومما لا ينبغي الشك فيه هو أن موضوع اصالة الظهور هو الظهور الموضوعي والنوعي للكلام ، لأن الملاك في حجّية الظهور هو الكشف عن المراد الجدي وظهور حال المتكلم .
ان طريقية الظهور وكاشفيته إنّما هي في صراط درك حال المتكلم ومراده الجدي وهذا هو وجه ودليل اعتبار الظهور لدى العقلاء ، ومن الواضح افتقاد الظهور الشخصي لهذه الطريقية والكاشفية ، مضافاً إلى أن ظاهر حال المتكلم تبعيته لضوابط اللغة والعرف العام ، ولم يجعل ذلك على أساس العرف الخاص للسامع القائم على أساس انسٍ شخصي وذاتي مختص به ، وذلك ان الظهور الشخصي نسبي ومتغير ومتعدد وغير منحصر في ضابطة واساساً المتكلم - في الحالة الطبيعية لا يمكنه ان يطلع على خصائص الظهورات الذاتية والشخصية لكي يجعل مراده وفقاً لها « 2 » .
والواقع ان أوّل ما يتناوله أي مفسر ومخاطب هو الظهور الشخصي ، أي ما
هامش
( 1 ) المصدر السابق 4 : 291 .
( 2 ) المصدر السابق : 292 .