وفهم الكلام هو تحصيل المراد الجدي للمتكلم ودرك المعنى الذي قصد بالتفهيم .
والمفسر والقارئ للنص - بعد اعمال قواعد المحاورة والدقة في مضامين الكلام - يحاول كل منهما الوصول إلى ذلك المعنى النهائي للنص والذي هو عبارة عن المدلول التصديقي الجدي للكلام ، فإذا قسمنا تاريخ فهم النص [ الهرمنيوطيقيا ] إلى ثلاث مراحل - المرحلة التقليدية الكلاسيكية والمرحلة الرومانطيقية ومرحلة الهرمنيوطيقيا الفلسفية - نجد انّ الهدف من تفسير وفهم النص في نظر علماء الأصول ينسجم مع نظرية فهم النص الكلاسيكية والرومانطيقية .
يعتقد العلماء المشتغلون بنظرية فهم المتن المكتوب في هاتين المرحلتين انّ الهدف من فهم المتن والكلام هو درك مراد المؤلف والمتكلم .
وفي مقام القياس نجد انّ الطريقة الرائجة المستعملة للوصول إلى هذا الهدف في علم الأصول تتناسب تماماً مع الطريقة المتداولة في النظرية الكلاسيكية ، وهي أكثر فاصلةً عن نظرية الهرمنيوطيقيا الرومانطيقية ، وذلك نظراً للتأكيد البالغ في علم الأصول على ضرورة الحصول على ظهور نوعي للكلام عن طريق إعمال القواعد العامة في الفهم والمحاورة والدقة في الألفاظ ، في حين لا يكتفى بالتفسير القواعدي ( كرامايتكال ) للكلام والمتن في الرومانطيقية التي أسّسها شلاير ماخر وديلتاي ، لأنّها ترى ضرورة أن يكون هناك نوع من التنبؤ والحدس الناشئين عن نوع من التفاعل مع المتكلم والمؤلف ، ومن أجل الوصول إلى الهدف المتوخى من التفسير تشترط أكيداً بذل الجهد وشيء من النفساوية من أجل الدخول إلى العالم الباطني والذهني للمؤلف والمتكلم عن طريق مزاملته ومرافقته وجعل الانسان نفسه موضعه ، ولذا تؤكد على لزوم معرفة الحياة الفردية للمتكلم وخصائص التاريخ الذي عاشه ، فانّه كلما كانت المعرفة بالمؤلف أوسع وكان قربنا من جوّه الفكري
مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 220
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص٢٢٠