الحجّية لظاهر الكلام ؟
1 - 1 : اصالة الظهور :
قرّبنا في بحث أقسام الظهور والدلالة الأنواع الثلاثة لظهور الكلام . ان محتوى اصالة الظهور في نظر السيد الشهيد الصدر قدس سره هو اعتبار التطابق بين مدلول الكلام التصوري من جهة ومدلوله الاستعمالي مع المراد الجدي من جهةٍ أخرى « 1 » .
والحقيقة هي أن الالفاظ - وبسبب العلاقة بينها وبين المعاني - كاشفة بشكل طبيعي عن المراد الاستعمالي للمعاني . أي ان للألفاظ وبالتبع ظهور تصديقي أولي ، إلّا انّه لمّا كان كشف الالفاظ عن طريق الظهور التصديقي الأولى أمر ظني غير قطعي يُطرح السؤال التالي : من اين جاء اعتبار هذا الظن وهذا الكشف ؟ وما هو الدليل الذي يجعلنا نعتمد هذا الظن ونعتبر على أساسه المدلول التصوري للكلام متعلقاً لإرادة المتكلم التفهيمية ؟
سنحاول هنا إثبات اعتبار مثل هذا الكشف والظن عند العقلاء ، وذلك تمسكاً بالقاعدة العقلائية المسماة بأصالة الظهور ، وعليه فمورد وموضوع أصالة الظهور في هذه المرحلة من الفهم هو الظهور والدلالة التصديقية الاستعمالية .
ومن جهة أخرى الظهور التصديقي الاستعمالي - وبشكل طبيعي - كاشف ظني عن المراد الجدي للمتكلم ، والشاهد على ذلك هو ان عدم التطابق بين الظهور التصديقي الاستعمالي مع المراد الجدي في المحاورات بحاجة إلى قرينة وشاهد ، وإلّا فالامر فيه - وبشكل طبيعي - هو ما ذكرنا ، بمعنى ان ما قصد المتكلم تفهيمه إنّما هو المراد الجدي المقصود له ، ولما كان هذا الكشف ظنياً وبحاجة إلى دليل لاثبات حجيته واعتباره فقد تمسكوا هنا أيضاً - وللمرة الثانية - بأصالة الظهور باعتبار كونها اصلًا عقلائياً ، أي ان العقلاء يعتبرون مثل هذا
هامش
( 1 ) المصدر السابق 3 : 376 .