تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢

وأمّا الثاني أعني الاستعمال :

فكما ان هناك ثلاثة أنواع من الظهورات والدلالات في جانب السامع والمخاطب فكذلك الأمر في جانب المتكلم ومقولة الاستعمال هناك أيضاً ثلاثة أنواع من الإرادة ، وهي :

1 - « الإرادة الاستعمالية »

التي لا يصدق الاستعمال بدونها ، والمراد بها إرادة التلفظ بلفظ ، ومن حيث إنّ هذا اللفظ وبحسب طبعه وذاته له صلاحية ايجاد صورة المعنى في الذهن .

2 - « الإرادة التفهيمية »

والمراد بها إرادة تفهيم المعنى بسبب استعمال اللفظ واخطاره في ذهن المخاطب ، والفرق بين هذه الإرادة والإرادة الاستعمالية هو في أن اخطار المعنى وتفهيمه في الإرادة الاستعمالية شأني واقتضائي في حين أنّ ذلك في الإرادة التفهيمية فعلي . كما أنّ اللفظ في الإرادة الاستعمالية يكون مُعَدّاً فقط لاخطار المعنى في ذهن المخاطب ، وأمّا في الإرادة التفهيمية فإنّ مثل هذا القصد التفهيمي متحقق فعلًا .

3 - « الإرادة الجدية »

وهي توجد فقط في موارد تكون فيها الجملة المستعملة تامة ، وهي أخص من موارد الإرادة التفهيمية ، فالشخص الهازل ذو إرادة تفهيمية وان لم يكن ذا إرادة جدية « 1 » . إن الظهور الناشئ من الكلام حجة ومعتبر ، ودليل هذه الحجّية وهذا الاعتبار هو القاعدة والمبنى العقلائي المسمى ب‍ « اصالة الظهور » ، وهنا نواجه هذين السؤالين : الأوّل : ما هو المراد من هذا الأصل العقلائي ؟ وأي ظهور ودلالة من هذه الظهورات الثلاثة حجة ومعتبر ؟ الثاني : ما هو المناط في حجّية الظهور ؟ وما هو الوجه في منح العقلاء
هامش
( 1 ) المصدر السابق 1 : 133 .
مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 212 | مجموعة مؤلفين