تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
بسبب ما يحف بالكلام من القرائن . إن اللفظ - بطبعه الأولي له صلة وثيقة بالمعنى الحقيقي ، وهو ظاهر فيه . امّا علاقته بمعناه المجازي فهي في طول علاقته بالمعنى الحقيقي ، فكل معنى مجازي مسبوق بمعنى حقيقي ، والمناسبة بين المعنى الحقيقي واللفظ مناسبة مباشرة وغنية عن وجود واسطة ، في حين ان المناسبة بين اللفظ والمعنى المجازي والدلالة المتشكلة للكلام والقائمة على هذا المعنى المجازى تكون بحاجة دائماً إلى واسطة وقرينة . بناء على ذلك ترجع دلالة اللفظ على المعنى - سواء المعنى الحقيقي والمجازي - إلى نحوٍ من العلية والسببية ، أي ان الوجود اللفظي الذهني سبب للوجود الذهني للمعنى ، وهذا السبب يحصل في الاستعمال الحقيقي على إثر وضع الالفاظ للمعاني ، امّا في الاستعمال المجازي فيأتي بمعونة القرينة « 1 » . ثمّ إنّ هناك في كل كلام دلالات وظهورات ثلاثة : أ - « الظهور التصوري » الحاصل نتيجة السماع ورؤية اللفظ والذي يحصل في الذهن على أساس الوضع حتى لو كان المتلفظ به غير ذوي الشعور . ب - « الظهور التصديقي الاستعمالي » الذي يدل على إرادة المتكلم والمنشئ ( المؤلف ) اخطار المعنى والمدلول التصوري في ذهن المخاطب ، وشرط تحقق مثل هكذا دلالة وجود متكلم ومؤلف عاقل ذي قصد وإرادة . ج‍ - « الظهور التصديقي الجدي » والذي يدل على أن المتكلم والمؤلف لا يقصد الهزل بل يقصد ويريد المعنى ومدلول الكلام قصداً وإرادةً جدّيين ، وهذه الدلالة التصديقية أكثره محدوديةً وأخص من الدلالة التصديقية الأولى ، لوجود الظهور التصديقي الأولى في بعض الموارد مثل الهزل بدون ان يكون هناك قصدٌ جديٌ بالنسبة للمعنى المفاد « 2 » .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول 1 : 67 - 72 . ( 2 ) المصدر السابق 4 : 266 .