فليس لنا طريق نحو درك ما يطابق الواقع من حيث المعنى ، والفهم المطابق للواقع من النص هو أمرٌ غير ممكن أبداً .
6 - ما هو الظهور اللفظي وكيف يوجد وما هو محله من مقولة فهم النص ؟
ان هذه الأسئلة التي هي أهم ما طرح في باب فهم النص لم نجد لها جواباً واحداً ، وعليه فنحن لا نواجه نظرية تفسيرية واحدة ، ومن هنا سوف نحاول في هذا المجال تقريب النظرية التفسيرية للشهيد الصدر قدس سره التي تطابق ما عليه علماء الأصول لنجد من خلال ذلك أجوبةً واضحةً لتلك الأسئلة ، وسوف نتعرض إجمالًا لنظريته التفسيرية ضمن تحليل الجهات الخمس التالية :
1 - دور الظهور اللفظي في فهم النص :
إنّ العلاقة بين اللفظ والمعنى ووجود الدلالة اللفظية من أهم الأسس في نظرية فهم النص عند علمائنا الأصوليين ، حيث يبدأ فهم النص بدرك الظهور اللفظي الناشئ من العلاقة بين اللفظ والمعنى ، وعلاقة اللفظ بالمعنى المتجذرة في وضع كل لفظ لمعنى أو معاني خاصة تُهيئ الأرضية لاستعمال الالفاظ لغرض تفهيم المعنى والمقصود ، وبسبب هذا الاستعمال يمكن ملاحظة امرين :
الأوّل : ما يرتبط بالمخاطب والسامع وهذا ما يسمى بالدلالة والظهور .
الثاني : ما يرتبط بالمتكلم والمؤلف ، وهذا ما يسمى بالاستعمال « 1 » .
امّا الأوّل اعني الدلالة :
فقد تنشأ من الوضع الخاص للفظ في معنى ، وهذا ما يسمى بدلالة الالفاظ على المعنى الحقيقي ، وتشكل الألفاظ هنا وبشكل مباشر - بلا دخالة واسطة أو قرينة - الدلالة والظهور للكلام ، وقد تدل الالفاظ فيه على معانٍ مجازية مما لا يكون ناشئاً من الوضع بل يحصل ويتشكّل
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، السيد محمود الهاشمي ، تقرير أبحاث السيد محمّد باقر الصدر 1 : 132 .