الموارد التي لم نحكم بكونها ملكاً للدولة هي :
أوّلًا - الأرض المفتوحة العامرة حين الفتح :
انّ هذه الأرض قبل الإحياء كانت ميتة ، فرقبتها ملكاً للدولة وللمحيي لها - وهو هنا الكافر له حق الاحياء ، والنصوص بشأن الأرض المفتوحة لا يفهم منها سوى انّ ما كان للكافر من حق في الأرض ينتقل بالفتح إلى الامّة ويصبح حقاً عاماً ، ولا تدل على انّ حق الامام يسقط بالفتح ؛ لأن المسلمين إنّما يغنمون من أعدائهم لا من إمامهم ، وعلى هذا فسوف تظل رقبة الأرض ملكاً للإمام ويتحول ما فيها من حق خاص إلى حق عام للُامّة .
ثانياً - الأرض التي أسلم أهلها عليها طوعاً :
والكلام فيها نظير الكلام في المفتوحة عنوة ، أي انّ رقبة الأرض للدولة وكان لصاحبها حق خاص وهو حق الإحياء ، والإسلام يحقق ما له من حقوق ، لا أنّه يمنحه من الحقوق ما لم يكن له ، وعليه فيظل محتفظاً بحق الإحياء مع بقاء الأرض ملكاً للدولة ، ولهذا وجدنا انّه إذا أهمل الأرض ولم يعمرها كان على الإمام أن يبادر إلى الاستيلاء عليها .
ثالثاً - الأرض التي صولح أهلها على أن تكون لهم :
انّ عقد الصلح هو عقد سياسي ، وليس عقد معاوضة ، فلا يعني إسقاط ملكية الدولة لرقبة الأرض ، وإنّما يعني رفع اليد عن أرضهم وتركها لهم في مقابل امتيازات معينة ، ووجوب الوفاء بهذا العقد يحتم على الإمام ألّا يفرض عليهم اجرة ، وهذا غير نقل ملكية رقبة الأرض ، فالمصالحة على أن تكون الأرض لهم تعني المدلول العملي لهذه العبارة ؛ لأنّه هو المهم بالنسبة إلى المصالحين ، لا المدلول التشريعي .
فإذا تم كل ما تقدم أمكن القول بأنّ المبدأ في الأرض أن تكون كلها ملك
مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 172
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص١٧٢