ونحن نلاحظ انّ الاقطاع يكون في حدود المصادر الطبيعية التي من شأن العمل فيها أن يمنح العامل حقاً أو لوناً من الاختصاص بها ، وهي الموات ، وأمّا إذا لم يكن المصدر الطبيعي بحاجة إلى إحياء ولا يؤدي فيها العمل إلى حق خاص للعامل فلا يجوز الاقطاع . وأمّا اقطاع الأرض الخراجية التي هي ملك للُامّة فهو ليس إقطاعاً في الحقيقة بل هو تسديد لُاجرة على خدمة ؛ إذ قد يتفق للدولة أن تمنح شيئاً من الأرض الخراجية وتسمح له بالسيطرة على خراجها الذي هو ملك للُامّة ، ويجب صرفه في مصالحها ، ومنها دفع أجور الولاة والقضاة ، فكما يمكن دفع أجورهم مباشرة من بيت المال يمكن أن يكون بالسماح لهم بالحصول مباشرة على ربح بعض أملاك الامّة ، وليس للفرد المقطع أي حق أصيل في رقبة الأرض ولا في منافعها .
كما انّ الإسلام أيضاً منع الحمى الذي كان يمارسه الأقوياء في الجاهلية ، وحصر ذلك في النبي الذي لا يحمي لنفسه وإنّما كان يحمي لصلاح عامة المسلمين .
3 - المياه الطبيعية : وهي على قسمين :
أ - المصادر المكشوفة
كالبحار والأنهار والعيون الطبيعية .
وهذا القسم من المياه يعتبر من المشتركات العامة بين الناس ، فليس لفرد خاص أن يتملّكها ، لكن إذا حاز شخص منها كمية ملك الكمية التي حازها ، وبدون الحيازة لا يملك من الماء شيئاً ، فلو تسرّب الماء من النهر إلى منطقة دون عمل منه فلا يبرر تملّكه له ، بل يبقى الماء على اباحته العامة ما لم يبذل عمل في حيازته .
ب - المياه الجوفية :
وهذا القسم لا يختص به أحد ما لم يعمل للوصول إليه والحفر لأجل كشفه ، فإذا كشفه انسان بالعمل والحفر أصبح له حق في العين