المكتشف إلّا بالقدر الذي يتوقف عليه ممارسته لاستخراج المادة من الحفرة .
وهو ما يسمى فقهياً بحريم المعدن .
وهذا لا يمنع أي فرد آخر أن يمارس الحفر في موضع آخر من نفس ذلك المعدن ولو كان يمتص نفس الينابيع والجذور التي يمتصها المكتشف الأوّل ؛ لأنّ الأوّل لا يملك العروق والينابيع .
نعم هناك اتجاه فقهي يذهب إلى تملك المادة المستخرجة خاصة ، وإن كان له حق الأولوية في الاستفادة من الحفرة التي حفرها .
ثمّ انّه يمكن القول - إن لم يكن اجماع - بعدم الفرق بين المناجم الموجودة في الأرض التي لا يختص بها أحد وبين المناجم التي توجد في الأراضي المملوكة أو المختصة ، أي لا تكون ملكاً لأصحاب الأراضي ، وإن وجب لدى استثمارها الاستئذان من صاحب الأرض ؛ لأن احياء المنجم يتوقف على التصرف في الأرض . وقد أفتى بذلك الإمام مالك .
وللدولة الحق في إقطاع الأرض أو المعدن إلى فرد من أجل إحيائه إذا رأت أنّ السماح للأفراد باستثمار تلك الثروات أفضل الأساليب للاستفادة منها في ظرف معين ، فهو أسلوب من أساليب الاستثمار ، ولذلك لا يجوز للدولة اقطاع الفرد ما يزيد على طاقته ويعجز عن استثماره .
وليس الاقطاع سبباً لتملك الفرد المقطع المصدر الطبيعي ، وإنّما للفرد حق الاستثمار ليس إلّا ، ولذا يجب أن لا تطول الفترة المتخللة بين الاقطاع والبدء بالعمل .
وأمّا بعد ممارسته العمل فإنّ الاقطاع لا يبقى له أثر من الناحية الشرعية ، بل يحلّ العمل محلّه ، فيصبح للفرد من الحق في الأرض أو المعدن ما تقرره طبيعة العمل ، كما تقدم .
مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 174
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص١٧٤