تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
لتساهم الانسانية الصالحة كلها في الاستفادة منها ، ولا يتعارض هذا مع العفو عن الطسق أو الضريبة احياناً لظروف استثنائية » « 1 » . اللحاظ الثاني مع إبراز العنصر السياسي : انّ مساهمة الأرض فعلًا في الحياة الاسلامية وتوفير إمكاناتها المادية بشرياً تنشأ تارة عن سبب اقتصادي ، وهو عملية الإحياء التي ينفقها الفرد على أرض داخلة في حوزة الإسلام ، كما تنشأ تارة أخرى عن سبب سياسي ، وهو العمل الذي يتم بموجبه ضم أرض حية عامرة إلى حوزة الاسلام ، وكل من العملين له اعتباره الخاص في الإسلام . وهذا العمل السياسي على نوعين : امّا فتح الأرض جهادياً ، وأمّا اسلام أهلها عليها طوعاً ، والأول يعتبر عمل الامّة لا عمل الفرد ، ولذلك تكون هي صاحبة الأرض ، ويطبق على الأرض مبدأ الملكية العامة . وأمّا الثاني فهو عمل الأفراد الذين أسلموا طوعاً ؛ ولأجل ذلك اعترف الإسلام هنا بحقهم في الأرض العامرة التي أسلموا عليها ، وسمح لهم بالاحتفاظ بها . فالشريعة على الصعيد النظري اذن لم تعترف بالملكية الخاصة لرقبة الأرض إلّا في حدود احترامها للملكيات الثابتة في الأرض قبل دخولها في حوزة الإسلام طوعاً وصلحاً . وهذا الحكم إنّما يشرّع نظراً لمراعاة مصلحة الرسالة ، وإلّا فلو أخذت هذه الأرض منهم لشكّل ذلك عقبة كبيرة في وجه الدعوة وامتدادها في مختلف مراحلها . وبعد هذا التقسيم الرياضي للأراضي وأنواعها وبيان أحكام كل قسم يخطو خطوة أخرى متقدمة ويحاول تنضيج هذه الصورة التشريعية ؛ وذلك انّ
هامش
( 1 ) اقتصادنا : 458 .
مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 171 | مجموعة مؤلفين