قال قدس سره : « إنّ أي موقف للشريعة يحتوي على أكثر من اجتهاد يعتبر نطاق البدائل المتعدّدة من الاجتهاد المشروع دستورياً ويظلّ اختيار البديل المعين من هذه البدائل موكولًا إلى السلطة التشريعية التي تمارسها الامّة على ضوء المصلحة العامة » « 1 » .
والباب مفتوح على مصراعيه لاستقبال تطبيقات جديدة ، سيما بعد أن مكّن اللَّه عباده في الأرض وأخذوا يمارسون الحكم والسلطة ، فنحن أحوج من أي وقت مضى لتقديم النظريات العامة في مختلف المجالات لإسناد الدولة الاسلامية . والذي يترقب منه المبادرة مدرسة الشهيد الصدر قدس سره فهي مدعوّة قبل غيرها لمواصلة منهجية أستاذها ومؤسسها .
ومهما يكن من أمر فلكي يتضح منهج استنباط فقه النظرية العامة بصورة مفصَّلة وما تضمّنه من خطوات ينبغي تسليط الضوء على النموذج الفذّ الذي عرضه الشهيد الصدر قدس سره في اكتشافه للنظرية الاقتصادية في الإسلام .
استنباط النظرية الاقتصادية في الإسلام
« 2 » : إنّ الأطروحة التي قدّمها السيد الشهيد قدس سره تتألف من عدّة فصول ، وسنقتصر على استعراض القسم الأوّل من النظرية بصورة مختصرة وهي نظرية توزيع ما قبل الانتاج .
نظرية توزيع ما قبل الانتاج :
وقد تقدم بيان أنّ اكتشاف النظرية يمرُّ بمرحلتين :
المرحلة الأولى : تجميع الأحكام
لقد بدأ ببحث التوزيع بدلًا من الانتاج ؛ لأن توزيع مصادر الانتاج يسبق عملية الانتاج ، وكل تنظيم يتصل بنفس عملية الانتاج أو السلع المنتجة يصبح في الدرجة الثانية .
هامش
( 1 ) لمحة تمهيدية عن دستور الجمهورية الاسلامية ، ضمن المجموعة الكاملة لمؤلفات السيد محمّد باقر الصدر 12 : 18 .
( 2 ) انظر : اقتصادنا : 407 - 524 ، ط - دار التعارف .